2026/09/17
هل يغنينا النوم التعويضي في العطلة عن ساعات النوم المفقودة؟

من منا لم يستيقظ أحياناً في الصباح بعينين متعبتين وجسد مثقل بعد ليلة ساهرة، ليجد نفسه يمني النفس بـ تعويض ما فات من نوم في عطلة نهاية الأسبوع؟ هذا التصرف، الذي يعده الكثيرون طوق نجاة، هو أسلوب حياة لشريحة واسعة من الناس.

أظهر استطلاع شمل ما يقرب من 8000 بالغ في الولايات المتحدة، أن نحو نصفهم يميلون بانتظام إلى إطالة النوم خلال عطلات نهاية الأسبوع، وتتصدر فئة المراهقين قائمة الأكثر ميلاً للبقاء في السرير لوقت متأخر في العطلات.

وبينما تبدو فكرة الحصول على ساعات نوم إضافية مغرية، خاصة لمن لا ينالون كفايتهم من الراحة خلال أيام الأسبوع، إلا أن الخبراء يحذرون من التعامل مع النوم التعويضي دون تروٍ. فالسؤال الجوهري الذي يطرحه الأطباء هو: هل يمكن حقاً لهذا الإجراء أن يخفف من الآثار السلبية لنقص النوم المزمن؟

مخاطر النوم لمدة طويلة

لفهم الجانب السلبي المحتمل للنوم لفترة أطول مما ينبغي، يجب إدراك عمليتين رئيستين تنظمان النوم:

  • آلية التوازن الداخلية للنوم: وهي أشبه بـ خزان يمتلئ بـ الدافع للنوم كلما طالت فترة اليقظة.
  • إيقاع الساعة البيولوجية: الذي يُضبط يومياً بناءً على التعرض للضوء والظلام، وتغير درجات الحرارة، وأوقات تناول الطعام.

إن محاولة تعويض النوم تخل بتوازن هاتين العمليتين. فبما أن النوم الإضافي صباحاً يقلل من الدافع للنوم لاحقاً خلال اليوم، فقد لا يشعر المرء بالتعب إلا في وقت متأخر من المساء، مما يؤدي إلى دورة غير منتظمة من النوم والاستيقاظ، وهو ما تصفه ميليندا كاسمنت، الأخصائية النفسية في مختبر النوم بجامعة أوريغون، بأنه: الأمر أشبه بتغيير التوقيت الزمني كل أسبوع.

فوائد النوم التعويضي

فتاة
يمكن أن يساعد تعويض ما فات من النوم في إصلاح بعض الأضرار الفسيولوجية الناجمة عن ليلة سيئة النوم

على الرغم من التحذيرات، إلا أن النوم التعويضي ليس فكرة سيئة دائماً. فقد أوضحت تجارب مخبرية أن الحصول على قسط إضافي من النوم يمكن أن يعيد بعض المؤشرات الحيوية إلى طبيعتها، مثل مستويات كريات الدم البيضاء التي تتأثر بالإجهاد، أو تحسين قدرة الجسم على التخلص من الجلوكوز ومقاومة الأنسولين بعد فترات من الحرمان من النوم.

إلا أن هذا لا يغني عن النوم المنتظم، خاصة أن اليقظة الذهنية والتركيز هما أكثر الجوانب تأثراً بقلة النوم، ولا يمكن لتعويض عطلة نهاية الأسبوع محو آثار نقص النوم المستمر لأسابيع أو أشهر.

هل يطيل النوم التعويضي العمر؟

رجل

في دراسة سويدية تتبعت أكثر من 40 ألف شخص على مدار 13 عاماً، وجد الباحثون أن البالغين الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً ممن ينامون لساعات قليلة، انخفض لديهم خطر الوفاة إذا تمكنوا من تعويض ساعات نومهم في عطلة نهاية الأسبوع. وبالمثل، أشارت دراسات في كوريا إلى أن كل ساعة نوم تعويضية ترتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وتساهم في تقليل فرص الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي.

المقدار المثالي

تشير الأدلة العلمية إلى وجود مقدار مثالي لمعظم الناس، يتراوح بين ساعة إلى ساعتين من النوم الإضافي. هذا المقدار يرتبط بتقليل مخاطر الإصابة بالاكتئاب والقلق وتحسين الحالة النفسية.

في الختام، قد تكون فكرة النوم لفترة أطول قليلاً مفيدة، لكنها ليست مبرراً للاستيقاظ متأخراً حتى وقت الغداء، مع ضرورة استثناء الأشخاص الذين يعانون من الأرق، حيث يوصي الأطباء لهم دائماً بالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news43622.html