2026/09/17
الصين وآسيان: طموح لوجستي بمليارات الدولارات لإعادة صياغة الخريطة التجارية

تضع الصين رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في قلب استراتيجيتها الاقتصادية والجيوسياسية، مستهدفة تحويل المنطقة إلى مجال حيوي تتداخل فيه سلاسل التوريد والممرات البحرية مع طموحات بكين في الهيمنة التجارية. وبينما تكثف الصين مشاريعها اللوجستية، تبرز الخلافات الحدودية في بحر جنوب الصين كعامل ضغط يختبر قدرة الاقتصاد على فرض استقرار سياسي دائم.

قناة بينغ لو: شريان مائي لتقليص المسافات

في خطوة استراتيجية لربط مدن الداخل الصيني بالأسواق الآسيوية، تبرز قناة بينغ لو في منطقة غوانغشي كركيزة أساسية؛ إذ تمتد على طول 134.2 كيلومتراً، بقدرة استيعابية لسفن تصل حمولتها إلى 5 آلاف طن. تربط هذه القناة نهر شي جيانغ بخليج بيه بو، مما يوفر منفذاً مائياً يختصر مسافات الشحن بأكثر من 560 كيلومتراً.

ويؤكد خبراء أن المشروع يتجاوز كونه ممراً مائياً، ليصبح جزءاً من منظومة نقل متعددة الوسائط تتصل بالممر البري البحري الغربي وخط الصين-لاوس الحديدي. وتشير التقديرات إلى أن القناة ستسهم في خفض التكاليف اللوجستية بنسب تتراوح بين 18% و30%، مما يعزز تنافسية الصادرات الصينية من الآلات والسيارات.

خارطة
موقع جزر هوانغيان سكاربورو المتنازع عليها في بحر جنوب الصين
قيمة التجارة بين الصين وآسيان بلغت 5.95 تريليونات يوان، أي ما يعادل نحو 886 مليار دولار، خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.

منطقة تجارة حرة بنسخة 3.0

يتزامن التوسع في البنية التحتية مع تحديث الإطار المؤسسي؛ حيث يستهدف بروتوكول منطقة التجارة الحرة 3.0 -الموقّع في أكتوبر 2025- خفض العوائق الجمركية وتوسيع نطاق التعاون ليشمل الاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء. وتشير البيانات الجمركية إلى نمو التبادل التجاري بنسبة 20.6% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مما يعكس انتقال العلاقة من مجرد تبادل السلع إلى تكامل صناعي وتكنولوجي عميق.

وزير
وزير خارجية الصين وانغ يي يؤكد دعم وحدة آسيان خلال لقاء رسمي في مانيلا

تحديات جيوسياسية وأمنية

على الرغم من التقارب الاقتصادي، لا تزال التوترات في بحر جنوب الصين تشكل تحدياً جوهرياً. فبينما تؤكد بكين دعمها لوحدة آسيان ومركزيتها في الهيكل الإقليمي، ترفض في الوقت ذاته مطالبات دول مثل الفلبين بالسيادة على مناطق متنازع عليها، متمسكة بموقفها الرافض لحكم التحكيم الدولي الصادر عام 2016.

ختاماً، تظل الاستراتيجية الصينية قائمة على رهان تحويل الترابط الاقتصادي إلى نفوذ سياسي. ومع ذلك، فإن نجاح هذا المسار يظل رهناً بقدرة بكين على إدارة الخلافات البحرية ومنع تصعيد النزاعات التي قد تعيق تدفق التجارة العالمية وتزعزع استقرار المنطقة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news43638.html