2026/09/17
سر غياب تونس عن ملصقات زيت الزيتون العالمي رغم تصدرها للإنتاج

تنتج تونس زيت الزيتون منذ نحو ثلاثة آلاف عام، وتشير التوقعات لهذا العام إلى أنها ستحتل المرتبة الثانية عالمياً في قائمة أكبر المنتجين. ومع ذلك، لا يزال المستهلك في الأسواق الدولية يواجه صعوبة بالغة في العثور على منتج يحمل بوضوح عبارة زيت زيتون تونسي، وهي مفارقة يعزوها الخبراء والمنتجون إلى نموذج تجاري استعماري قديم لا يزال يفرض هيمنته على سلاسل القيمة.

زيت

تعد تونس من أكبر منتجي زيت الزيتون في العالم، غير أن معظم إنتاجها يصدّر إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، حيث يُخلط بزيوت محلية دون الإشارة إلى ذلك على العبوات.

مفارقة الإنتاج والتصدير

بالنسبة للجيل الجديد من المنتجين التونسيين، مثل سارة بن رمضان، مؤسسة علامة KA?A للزيت العضوي، فإن هذا الغياب ليس صدفة. تقول بن رمضان: في تونس، عدد أشجار الزيتون يفوق عدد السكان، ولكل عائلة حكاية مع هذا الذهب السائل. لكن بلدنا ابتعد للأسف عن تلك العلاقة العميقة، وتحول إلى مجرد مورد للمواد الخام.

تُظهر البيانات أن نحو 86% من صادرات زيت الزيتون التونسي خلال موسم 2025/2026 بيعت بكميات سائبة إلى إسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة، حيث يتم تعبئتها تحت علامات تجارية أجنبية وخلطها بزيوت محلية، مما يسمح للشركات بتجنب الإشارة إلى المنشأ التونسي بوضوح، والاكتفاء بعبارات غامضة مثل مزيج من زيوت من منشأ أوروبي وغير أوروبي.

زيت

تسعى سارة بن رمضان، من خلال علامتها التجارية لزيت الزيتون العضوي البكر الممتاز KA?A، إلى نيل الاعتراف بجودة زيت الزيتون في البلاد.

إرث استعماري يكبل الاقتصاد

يرى الاقتصادي التونسي، فاضل قابوب، أن هذا التهميش مرتبط بـ القوة الناعمة وموروثات ما بعد الاستعمار. ويوضح قابوب: المنافسة الحقيقية تكمن في السيطرة على سلسلة القيمة. الاستعمار فرض سردية لا تزال قائمة: أن تزود المستعمرات السابقة الأسواق بالمواد الخام الرخيصة، لا بالمنتجات الفاخرة.

زيت

وضع موسم 2025/2026 تونس في المرتبة الثانية عالمياً بعد إسبانيا من حيث إجمالي إنتاج زيت الزيتون.

ويشير قابوب إلى أن المزارعين التونسيين يواجهون صعوبات في الحصول على تمويل محلي، مما يضطرهم لبيع محصولهم مسبقاً قبل الحصاد بأسعار منخفضة للمشترين الأجانب، وهو ما يكرس الفقر في الأرياف ويحرم البلاد من القيمة المضافة لمنتجها الوطني.

موجة التغيير: KA?A ونموذج التحدي

تسعى بن رمضان ومنتجون مستقلون آخرون إلى كسر هذه الحلقة المفرغة. وتوظف علامة KA?A اليوم نحو 50 امرأة بأجور عادلة، في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار للعاملين في القطاع. كما نجحت العلامة في الوصول إلى متاجر عالمية مرموقة مثل هارودز وسيلفريدجز في لندن، ولا غراند إيبيسيري في باريس، مما يثبت أن الزيت التونسي يمكن أن ينافس كمنتج فاخر وليس كسلعة رخيصة.

تونس

تشكل النساء الغالبية العظمى من القوى العاملة الموسمية في قطاع زيت الزيتون في تونس.

وتخطط بن رمضان لافتتاح معصرتها الخاصة عام 2027، وهو ما سيمنحها استقلالية كاملة في الإنتاج، ويحول موقعها إلى وجهة سياحية لعشاق الزيت، في محاولة لنقل الخطاب التونسي من المورد السائب إلى صانع الجودة العالمية.

تونس

تباع منتجات KA?A في نحو 100 متجر للأغذية الفاخرة وحوالي 50 مطعمًا في مختلف أنحاء فرنسا، إلى جانب عدد من المتاجر التقليدية والإلكترونية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وتونس.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news43691.html