
غالباً ما يربط الزوار مدينة أسبن في ولاية كولورادو الأمريكية بفنادق الخمس نجوم والمتاجر الراقية ومنحدرات التزلج العالمية، لكن خلف هذا البريق الفاخر، تختبئ هوية أخرى للمدينة صنعتها أجيال من الفنانين والمتمردين والمثقفين الذين رفضوا القوالب التقليدية للحياة الأمريكية.
قبل أكثر من نصف قرن، ساهم الكاتب الشهير هانتر إس. تومبسون، من خلال حركة Freak Power، في ترسيخ مكانة أسبن كمعقل للثقافة المضادة. وعلى الرغم من تحول المدينة إلى ما يشبه ملعباً للمليارديرات، إلا أن تلك الروح المتمردة لا تزال حاضرة في زواياها البعيدة عن عدسات الكاميرات.
شوارع مظللة وسلال تفيض بالزهور الملونة في مدينة أسبن. (المصدر: felix mizioznikov/Alamy Stock Photo)
يرى دي جي واتكينز، وهو مؤلف وقيم فني يدير معرضاً محلياً، أن المتمردين هم جوهر أسبن الحقيقي. ومن معرضه Aspen Collective، يعرض واتكينز أعمالاً مرتبطة بماضي المدينة الثقافي، مؤكداً أن هناك عودة قوية للثقافة المحلية بقيادة جيل جديد من الفنانين والمبدعين.
هانتر إس. تومبسون في صورة التُقطت عام 1990. (المصدر: Paul Harris/Getty Images)
تاريخ أسبن مليء بالطرائف التي تعكس طبيعة سكانها؛ ففي السبعينيات، حين كانت منطقة المشاة تحت الإنشاء، قرر السكان ممارسة البولينغ باستخدام برميل بيرة، كما اشتهرت مجموعات من المتزلجين بطقوس غير مألوفة، وهو تقليد لا يزال يجد له صدى لدى جيل الشباب اليوم.
يستذكر تيم موني، الذي استأجر كوخاً في أسبن عام 1970 مقابل 75 دولاراً شهرياً، كيف كانت المدينة ملتقى للمغامرين ونجوم هوليوود الباحثين عن الاندماج مع الطبيعة والبساطة. ورغم أن قيمة العقارات اليوم تتجاوز الملايين، إلا أن موني يؤكد أن الشباب لا يزالون يتوافدون إلى المدينة بحثاً عن تجربة العيش المشترك والشغف بالتزلج.
حانة J-Bar التاريخية التي ارتادها العديد من المشاهير. (المصدر: Cannon Photography LLC/Alamy Stock Photo)
في أحياء أسبن، لا تزال الغرابة تتجلى في تفاصيل يومية؛ من سيارات فولكس فاغن غريبة الشكل، إلى منزل الفطر السحري الذي يتميز بجدرانه المنحنية وغياب الزوايا، وصولاً إلى المطاعم التي لا تزال تحتفظ بأجواء الستينيات المفعمة برموز الثقافة المضادة.
روح حقبة الستينيات حاضرة في مطعم Grateful Deli. (المصدر: Glenn Wood)
سيارة المخلل الشهيرة متوقفة في شوارع أسبن. (المصدر: Jay Gentile)
يختم واتكينز بالقول إن اجتماع الثقافة والثروة هو ما يمنح أسبن جاذبيتها الفريدة، فالمكان لا يزال يستقطب من يبحثون عن التفكير بشكل مختلف، مؤكداً أن أسرار المدينة الأكثر أهمية ومعنى لا تزال موجودة لمن يبحث عنها بجهد أكبر قليلاً.