
خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أن الولايات المتحدة ارتكبت على الأرجح جرائم حرب خلال عملياتها العسكرية في إيران، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 178 مدنياً، بينهم نساء وأطفال. كما وجه التقرير الأممي اتهامات للحكومة الإيرانية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية في سياق تعاملها مع الاحتجاجات الشعبية.
استند التقرير، الذي سيُقدم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إلى وقائع محددة، أبرزها قصف مدرسة شجرة طيبة الابتدائية في مدينة ميناب في 28 فبراير الماضي، مما أدى إلى مقتل أكثر من 150 شخصاً، غالبيتهم العظمى من الأطفال.
أكد التقرير أن الهجوم على مدرسة ميناب نُفذ باستخدام صواريخ توماهوك، مشدداً على أن المدرسة كانت تحمل علامات واضحة على طبيعتها المدنية، بما في ذلك رسومات الأطفال على الجدران، واللافتات المدرسية، ووجود ساحات للألعاب، وهي معالم كانت ظاهرة في صور الأقمار الصناعية قبل القصف.
وفي حادثة منفصلة، أشار التقرير إلى غارة أمريكية استهدفت مجمعاً رياضياً ومنطقة سكنية في مدينة لامرد، حيث أدت صواريخ دقيقة إلى مقتل 22 مدنياً. وعلى الرغم من ادعاءات واشنطن، أكدت البعثة أن المجمع الرياضي كان منفصلاً بشكل واضح عن أي منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني.
من جانب آخر، اتهمت البعثة الأممية السلطات الإيرانية بقمع المتظاهرين بعنف خلال الفترة بين 2025 و2026، عبر سلسلة من الإجراءات شملت قطع الإنترنت، والقتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري.
وأوضحت البعثة أن أعداد الضحايا الحقيقية جراء قمع السلطات قد تتجاوز بكثير الأرقام الرسمية المعلنة (3,038 قتيلاً و25,000 جريح)، في حين تصر طهران على أن معظم الوفيات كانت نتيجة أعمال عنف قام بها مخربون مدعومون من الخارج.
وفي ختام تقريرها، دعت البعثة الأممية كلاً من الولايات المتحدة وإيران إلى وقف الأعمال العدائية فوراً، والعمل على تقديم تعويضات للضحايا، والبحث عن مسارات دبلوماسية لتحقيق سلام دائم.