
في مشهد مؤثر يختزل سنوات من القلق والخوف على الإرث الفكري، تداول رواد منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق لحظات استثنائية لمسن سوري في مدينة حمص، وهو يهدم جداراً أسمنتياً كان قد شيده بيديه عام 2011 لإخفاء مكتبة نجله وحمايتها من التلف أو الضياع إبان الأحداث التي شهدتها البلاد.
بدأت القصة في أكتوبر/تشرين الأول 2011، حين رفض أبو بلال مغادرة منزله في حمص قبل أن يضمن سلامة مكتبة ابنه بلال، الذي كان يستعد للسفر إلى الكويت. قرر الأب بناء جدار عازل حول الكتب ليحول دون وصول الأيدي إليها، لتبقى المكتبة مدفونة خلف الأسمنت لسنوات طويلة، شاهدةً على حقبة زمنية صعبة.
عادت مكتبته له بعد أن أخفاها خلف الجدار
كتب بلال علون:
جزءٌ صغيرٌ من مكتبتي قبل سفري للكويت؛ لم يخرج الوالد أبو بلال قرّة العين من حمص في بداية ثورة الشام حتى أمّن عليها..
الحمد لله على هذا الفتح المبين..
اللهم أمّن الشام بأمانك. pic.twitter.com/In5Vqz2vS2— Mohammed Dayekh (@madayekh) September 17, 2026
في 24 أغسطس/آب 2026، حانت لحظة التحرير، حيث قام الوالد بهدم الجدار الذي بناه سابقاً، لتخرج الكتب بحالتها الأصلية سليمة من أي أضرار. وقد لاقى هذا الحدث تفاعلاً واسعاً عبر العالم الافتراضي، حيث وصفه المتابعون بـ إطلاق سراح الكتب، معتبرين أن هذا الموقف يجسد رمزية عالية في دفن الفكر لحمايته من القتل.
إطلاق سراح الكتب!
سيقول لك بعض المدلسين أن النظام البائد لم يكن يقمع الناس في معتقداتهم
شاهد هذا الفيديو لهذا المسن الذي أخفى مكتبة ابنه ببناء جدار عليها
كتب بلال علون:
جزءٌ صغيرٌ من مكتبتي قبل سفري للكويت؛ لم يخرج الوالد أبو بلال قرّة العين من حمص في بداية ثورة الشام حتى أمّن… pic.twitter.com/lHBWukctJZ— قتيبة ياسين (@k7ybnd99) September 16, 2026
وأشار مدونون إلى أن هدم الجدار يبعث برسالة قوية مفادها أن الحقيقة والمعرفة لا تموت مهما طمرتها الجدران أو الركام، وأن صمود أبو بلال يعكس إيماناً عميقاً بأن الكتب هي الذاكرة الحية التي لا تقهرها السلطات ولا تتهاوى بتهاوي الجدران.