
تعتاد أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في كل عام على مشهد ثابت: البرازيل هي أول دولة تعتلي المنصة لإلقاء كلمتها في المناقشة العامة، يليها دائماً الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة للمقر. هذا التقليد ليس وليد الصدفة، بل هو ممارسة دبلوماسية راسخة تعود لعقود من الزمن.
بدأ هذا العرف في أربعينيات القرن الماضي، خلال السنوات الأولى لتأسيس الأمم المتحدة. في ذلك الوقت، واجهت المنظمة الدولية صعوبة في إيجاد متطوعين ليكونوا أول من يلقي كلمة في المناقشة العامة، حيث كان يُنظر إلى هذا الدور بصفته مهمة صعبة تتطلب شجاعة دبلوماسية لكسر الجليد.
تطوعت البرازيل في ذلك الحين لتحمل هذه المسؤولية، ومنذ ذلك الحين، ترسخ هذا الدور كتقليد دبلوماسي غير مكتوب، استمرت فيه البرازيل حتى يومنا هذا، مما منحها مكانة رمزية خاصة في النظام الدولي.
بعد الكلمة الافتتاحية للبرازيل، تأتي الولايات المتحدة في المركز الثاني، ثم يتم تحديد ترتيب باقي الدول بناءً على معايير لوجستية وبروتوكولية دقيقة تضعها أمانة الأمم المتحدة، تشمل:
تظل هذه المنصة الميدان الأبرز لقادة العالم لطرح رؤاهم حول قضايا السلم والأمن الدوليين، وتظل البرازيل، بموجب هذا العرف التاريخي، هي الصوت الذي يفتتح هذا الحوار العالمي السنوي.