
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تأمين سلاسل توريد المعادن الحيوية، وافقت الحكومة الأمريكية على تقديم تمويل يصل إلى 414 مليون دولار لمشروع داسا لاستخراج اليورانيوم في النيجر، وذلك وفقاً لما أعلنته شركة غلوبال أتوميك الكندية المطورة للمشروع.
يأتي هذا القرار بعد عامين من انسحاب القوات الأمريكية من النيجر، حيث تسعى واشنطن من خلال هذا التمويل إلى تعزيز وصولها إلى موارد الطاقة الاستراتيجية. وتوصف منطقة داسا بأنها تضم أعلى درجات تركز اليورانيوم في القارة الأفريقية، وهو ما يمنح المشروع أهمية خاصة في ظل النزاع القائم بين النيجر وشركة أورانو الفرنسية التي هيمنت طويلاً على قطاع اليورانيوم في البلاد.
وقد لعبت السفيرة الأمريكية، كاثلين فيتزغيبون، دوراً محورياً في حث واشنطن على إعادة بناء العلاقات مع النيجر ودعم المشروع، خاصة مع التوجه الجديد للإدارة الأمريكية الذي يركز على تعزيز الصفقات الاقتصادية في أفريقيا.
يواجه المشروع تحديات أمنية وسياسية معقدة، لا سيما بعد محاولة التمرد الأخيرة التي شهدتها العاصمة نيامي الشهر الماضي، حيث استهدف مسلحون مواقع حساسة بينها القصر الرئاسي وقاعدة جوية عسكرية. ورغم هذه الاضطرابات، تواصل شركة غلوبال أتوميك البحث عن مسارات بديلة لتصدير اليورانيوم، من بينها دراسة مقترح للنقل عبر الجزائر وصولاً إلى البحر، مستفيدة من التقارب الأخير بين نيامي والجزائر.
تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أمريكية أوسع، حيث أُدرج اليورانيوم ضمن قائمة المعادن الحيوية الأمريكية العام الماضي، مما دفع واشنطن لتجديد اهتمامها باحتياطيات النيجر، التي تُعد المنتج السابع عالمياً لهذه المادة، وذلك لضمان عدم وقوع هذه الموارد الحيوية تحت نفوذ قوى دولية منافسة.