
شهدت العاصمة التونسية، التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة، حالة من الشلل التام يوم الخميس، إثر هطول أمطار غزيرة أدت إلى غرق الشوارع والمنازل، وتسببت في احتجاز المواطنين داخل مركباتهم، بالإضافة إلى اضطرابات واسعة في شبكات الكهرباء والإنترنت.
وتأتي هذه الموجة من الفيضانات بعد أشهر قليلة من أمطار يناير الماضي التي خلفت أضراراً جسيمة وأدت إلى سقوط وفيات، مما أعاد تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية في منطقة تونس الكبرى.
وصفت فاطمة، إحدى الموظفات في العاصمة، لحظات الذعر التي عاشها المواطنون أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم، حيث قالت: بحلول الساعة الرابعة مساءً، أصبحت معالم الطرق غير واضحة، وأغلق نفق باب سعدون تماماً بسبب تراكم مياه الأمطار. وأضافت أن العديد من السيارات تعطلت في المياه، فيما اضطر الأهالي لحمل أطفالهم على أكتافهم وسط الشوارع الغارقة.
وأوضحت فاطمة أن هذه الأزمات أصبحت نمطاً موسمياً متكرراً؛ حيث تغلق الطرق وتتوقف حركة المرور، وتفيض بالوعات الصرف الصحي بالنفايات، مما يجعل الحياة اليومية في العاصمة صعبة للغاية في ظل غياب وسائل نقل عام يعتمد عليها.
من جانبها، أعربت إنتصار، وهي مواطنة من منطقة لافاييت، عن استيائها من تكرار هذه الكوارث، محملة السلطات المحلية مسؤولية التقصير في أعمال الصيانة الوقائية خلال فصل الصيف. وقالت: تونس اعتادت على هذه الكوارث، حتى مع هطول كميات قليلة من الأمطار.
وفي المقابل، أشارت إنتصار إلى جزء من المسؤولية المجتمعية، قائلة: لا يمكننا إنكار مسؤولية المواطنين الذين يلقون النفايات في قنوات الصرف، مما يؤدي إلى انسدادها.
يذكر أن المعهد الوطني للرصد الجوي كان قد حذر مسبقاً من عواصف رعدية وأمطار غزيرة قد تؤدي إلى فيضانات، إلا أن قرار تعليق الدروس جاء متأخراً، مما أربك حركة المرور مع تدافع أولياء الأمور لاصطحاب أبنائهم من المدارس.
وكانت الحكومة قد أعلنت في اجتماع عقد في أغسطس الماضي عن تسريع وتيرة مشاريع حماية المدن من الفيضانات، مؤكدة وجود 29 مشروعاً قيد التنفيذ في مختلف أنحاء البلاد، إلا أن التحديات الميدانية لا تزال تسبق الإجراءات الحكومية، وسط تساؤلات المواطنين عن غياب الرؤية الاستراتيجية للتعامل مع هذه الأزمات المتكررة.