2026/09/18
البحر طريق النجاة الأخير: رحلة محفوفة بالمخاطر لليمنيين الفارين من نيران الحرب

بينما يراقب العالم مضيق باب المندب كشريان حيوي للتجارة الدولية وأسعار الطاقة، تحول هذا الممر البحري بالنسبة لمئات العائلات اليمنية إلى طوق نجاة أخير للهروب من جحيم المواجهات المسلحة التي أطبقت على حياتهم اليومية.

رحلة نحو المجهول

لم يكن قرار الرحيل سهلاً؛ إذ حاول الكثيرون التشبث بمنازلهم رغم تفاقم الأوضاع الإنسانية، ونفاد المواد الغذائية، وإغلاق سبل العيش. ومع تصاعد حدة النزاع، لم يعد الخيار متاحاً بين البقاء أو النزوح الداخلي، بل أصبح الخيار صريحاً ومريراً: إما مواجهة الخطر المباشر أو خوض غمار البحر بقوارب تفتقر لأدنى معايير السلامة.

وفي شهادة مؤثرة نقلتها المنظمة الدولية للهجرة، يروي أحد النازحين لحظات الرعب وسط الأمواج العالية: كان البحر هائجاً، وأصيب الأطفال بدوار البحر. لم يكن أحد معتاداً على ذلك.

أرقام وتحديات

تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص بسبب التصعيد الأخير داخل اليمن، اتجه معظمهم لمناطق داخلية، بينما سجلت المنظمة وصول أكثر من ألفي شخص عبر البحر إلى مدينة أوبوك شمالي جيبوتي. وتكشف الصور التي وثقتها المنظمة مشاهد قاسية لعائلات تصل الشاطئ بحقائب قليلة، يتقدمهم أطفال ومسنون لم يعهدوا ركوب البحر من قبل.

واقع ما بعد الوصول

لا تنتهي المعاناة بمجرد الوصول إلى الشاطئ؛ فالعائلات الفارة تصل دون موارد أو خطط مستقبلية، وتواجه مراكز الاستقبال في جيبوتي ضغوطاً متزايدة لتوفير المأوى، الرعاية الصحية، والمياه، والتعليم للأطفال، وسط تحذيرات من احتمالية تدفق أعداد أكبر في ظل استمرار الأزمة.

ورغم الرغبة العارمة في النجاة، تظل العديد من العائلات عالقة داخل اليمن؛ إذ أدى نقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل البحري إلى تقليص فرص المغادرة، ليظل هؤلاء رهائن واقعٍ يزداد قسوة يوماً بعد يوم.

لقد أصبح البحر، الذي لطالما كان في الخرائط مجرد ممر استراتيجي للسفن، مساحة فاصلة بين خطر معلوم وأمان هش، يختزل معاناة شعب يبحث عن مخرج في الباب الأخير الذي ظل مفتوحاً.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news44049.html