
في صنعاء، يواجه المواطنون واقعاً اقتصادياً يزداد قسوة، حيث أدى قرار رفع أسعار الوقود بنسبة 10% إلى موجة من التداعيات التي طالت أبسط مقومات الحياة. بالنسبة لأحمد يحيى، سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 28 عاماً، لم يعد العمل مجرد وسيلة للعيش، بل صراعاً يومياً لتأمين تكاليف الوقود التي ارتفعت من 4,750 ريالاً إلى 5,250 ريالاً يمنياً.
يقول يحيى: أطعم سيارتي بالوقود أولاً لتساعدني في إطعام عائلتي، واصفاً الزيادة بأنها مفاجأة مؤلمة لشعب يعاني أصلاً من ويلات الحرب. وتأتي هذه الخطوة في وقت يعاني فيه 18 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
بالنسبة لأب لثلاثة أطفال مثل يحيى، تفرض الأزمة خيارات مستحيلة. فمع ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الدقيق والأرز وزيت الطهي، باتت الميزانية الشهرية للأسرة تتطلب زيادة فورية لا تقل عن 10 آلاف ريال يمني. يتساءل يحيى بمرارة: ما هي الأولوية الآن؟ الإيجار أم الطعام؟.
لا تتوقف الأزمة عند محطات الوقود، بل تمتد لتشمل حركة البضائع. يؤكد التجار أن تجنب الطرق القريبة من خطوط التماس أدى إلى إطالة أمد الرحلات التجارية من ثلاثة أيام إلى أسبوع كامل، مما يرفع تكاليف النقل التي يتحملها المستهلك في نهاية المطاف. يقول صالح عبد الله، صاحب متجر في صنعاء: نحن لا نفرض الأسعار، نحن فقط نتكيف مع واقع يتغير كل يوم.
يوضح الخبير الاقتصادي وفيق صالح أن الزيادة في أسعار الوقود تعمل كـ مضاعف للجوع وتطلق موجة تضخمية شاملة. ويشير صالح إلى أن التأثير لا يقتصر على الوقود فحسب، بل يمتد إلى قطاع الزراعة الذي يعتمد على الديزل للري، وإلى خدمات المياه والكهرباء، مما يجعل الوصول إلى الخدمات الأساسية ترفاً لا يقوى عليه الكثيرون.
ويحذر تقرير لصندوق النقد الدولي من أن هذه التحديات تزيد من ضعف الاقتصاد اليمني، وتدفع بمزيد من الأسر نحو حافة الانهيار، في وقت تتضاءل فيه فرص الحصول على المساعدات الإنسانية اللازمة للبقاء.