
تجلس الفلسطينية سيلا أبو كريم (6 سنوات) على فراشها في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، في وضعية جسدية قاسية لا تشبه جلوس أقرانها؛ فعمودها الفقري الذي فقد قدرته على إسناد جسدها الغض، انثنى في التواء حاد جعل رأسها يلامس بطنها، في مشهد يوثق فداحة الإصابة التي حولت طفلة كانت مفعمة بالحيوية إلى جسد منهك لا يتجاوز وزنه 13 كيلوغراماً.
تعود تفاصيل المأساة إلى 29 يناير/كانون الثاني 2026، حين كانت سيلا تلهو أمام منزل عائلتها، قبل أن يستهدف صاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية محيط المكان، مما أدى إلى إصابة شظية مباشرة لعمودها الفقري، تسببت في تهتك ثلاث فقرات وخدش في النخاع الشوكي.
صارت تحني ظهرها يوصل رأسها لبطنها.. إصابة في العمود الفقري بقصف إسرائيلي تغيّر شكل الطفلة سيلا أبو كريم من مخيم المغازي في قطاع غزة#رقمي pic.twitter.com/k2e1LQGQrJ
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) September 15, 2026
منذ لحظة الإصابة، انقطعت الإشارات العصبية عن أطراف سيلا السفلية، وفقدت القدرة على الحركة والتحكم في وظائفها الحيوية. وتؤكد والدتها أن الأطباء شددوا منذ البداية على ضرورة خضوعها لجراحة عاجلة لتثبيت الفقرات، إلا أن انهيار المنظومة الصحية في القطاع ونقص المعدات الجراحية المتخصصة حال دون ذلك.
وأدى طول انتظار تصريح الخروج للعلاج في الخارج إلى مضاعفات بالغة، حيث أصيبت الفقرات بانزلاق تلاه ارتخاء شديد في الجذع، مما ضاعف من حدة التشوه وحرمها من الاستناد بشكل طبيعي. ويرافق هذا الألم المستمر الطفلة، ولا يهدأ إلا بجرعات من المسكنات القوية المخصصة للبالغين.
ورغم قسوة الواقع، لا تزال أحلام سيلا تختزل في رغبات بسيطة، إذ تقول: نفسي أروح عند صاحباتي، وأساعد ماما إذا طلبت مني أن أشتري لها خبزاً أو أكلاً.
تظل سيلا اليوم عالقة بين ملف طبي ينتظر الموافقة على المعابر المغلقة، وجسد يتآكل وزنه وتزداد انحناءاته يوماً بعد يوم، في سباق مع الزمن قبل أن تصبح إصابتها عجزاً دائماً لا يمكن تداركه.