
يعتقد الكثير من الرياضيين أن كمية العرق التي يفرزونها أثناء التمرين هي ميدالية تعكس مدى نجاح مجهودهم البدني، إلا أن العلم يضع حداً لهذه القناعة الشائعة، مؤكداً أن التعرق في المقام الأول هو آلية بيولوجية بحتة يستخدمها الجسم لتنظيم درجة حرارته وحمايته من الارتفاع المفرط.
عند ممارسة النشاط البدني أو التعرض للطقس الحار، يرسل الدماغ إشارات إلى الغدد العرقية لإفراز السوائل على سطح الجلد. ومع تبخر هذا العرق، يفقد الجسم جزءاً من حرارته، مما يحافظ على درجة الحرارة الداخلية ضمن مستويات آمنة. لذلك، لا يمكن اعتبار كمية العرق مؤشراً دقيقاً على الجهد المبذول؛ فالشخص قد يتعرق بغزارة خلال تمرين خفيف في أجواء حارة ورطبة، بينما قد يؤدي تمريناً شاقاً في أجواء باردة دون أن يتبلل بالقدر نفسه.
تتأثر معدلات التعرق بعوامل فردية وبيئية متعددة، منها:
خلافاً للاعتقاد السائد، لا تعني كثرة التعرق ضعف اللياقة البدنية. بل على العكس، فالأشخاص المعتادون على التدريب، خاصة في الأجواء الحارة، تصبح أجسامهم أكثر كفاءة في البدء بالتعرق مبكراً لتجنب ارتفاع حرارة الجسم لمستويات خطرة. ومع ذلك، فإن بدء التعرق سريعاً لا يعد دليلاً قاطعاً على مستوى اللياقة، نظراً لتداخل الفروق الفردية والبيئية.
يؤكد الخبراء أن العرق لا يقدم قياساً مباشراً للسعرات الحرارية أو الدهون المفقودة. ففقدان الوزن الملحوظ بعد التمرين غالباً ما يكون مجرد فقدان للسوائل، والذي يعود الجسم إلى وزنه الطبيعي بمجرد تعويضها بشرب الماء. وبدلاً من مراقبة العرق، يُنصح بقياس شدة التمرين عبر مؤشرات أكثر دقة مثل:
يؤدي فقدان السوائل والأملاح إلى تراجع الأداء البدني والذهني إذا تجاوز الفقدان 2 بالمئة من وزن الجسم. وفي حين يكفي الماء للأنشطة المعتدلة، قد يتطلب التدريب الطويل أو المكثف تعويض الأملاح. ويجب التوقف فوراً عن التمرين والبحث عن بيئة باردة في حال ظهور أعراض مثل الدوار، الصداع، الغثيان، أو الضعف الشديد، إذ تعد هذه العلامات مؤشراً على الإجهاد الحراري.
الخلاصة: الملابس المبللة لا تثبت أنك خضت تمرينًا أفضل؛ فالعرق يخبرك فقط بأن جسمك يقوم بوظيفته الطبيعية في تبريد نفسه، وليس بمقدار ما حققته من أهداف رياضية.