
يواجه الفيلم الوثائقي نازا (NAZA)، وهو اختصار عبري لمصطلح الأضرار الجانبية، حالة من التعتيم والحصار داخل إسرائيل. الفيلم الذي أخرجه يوفال أبراهام وراشيل زور، لم يجد حتى الآن موزعاً محلياً أو عرضاً عاماً في دور السينما الإسرائيلية، رغم رغبة صناعه في عرضه على نطاق واسع داخل البلاد.
تعرض مخرجا الفيلم لحملة تحريض واسعة، حيث هدد مسؤولون إسرائيليون، بدءاً من رئيس الأركان وصولاً إلى وزير الثقافة، باتخاذ إجراءات ضد صناع العمل. ورغم غموض طبيعة هذه الإجراءات، إلا أن السمة المشتركة بين جميع المنتقدين كانت إجماعهم على شيء واحد: رفضهم القاطع لمشاهدة الفيلم.
يحلل الفيلم حالة الإنكار الجماعي في المجتمع الإسرائيلي، حيث يصف كيف اختار الكثيرون إغلاق قلوبهم تجاه ما يحدث في غزة منذ بداية الحرب. ويرى صناع الفيلم أن هذا التجاهل هو امتداد لسياسة أوسع تهدف إلى حماية الرواية الرسمية من أي اختراق قد تسببه الصور الوثائقية للدمار.
يُظهر الفيلم ارتباك الإعلام الإسرائيلي في التعامل مع الحقائق الميدانية. وفي حوار ضمن الفيلم، اعترف الصحفي الاستقصائي البارز رافيف دروكر بصعوبة عرض مثل هذه الحقائق، معتبراً أن الفيلم يفتقر إلى المهنية الصحفية لاعتماده على شهادات مجهولة. هذا التبرير قوبل بانتقادات حادة من قبل صناع الفيلم الذين اعتبروا أن الإعلام الإسرائيلي يتجنب كشف أساليب القتل التي وثقها العمل.
بالنسبة للعديد من الإسرائيليين، أصبح عدم مشاهدة نازا نوعاً من الفخر الوطني. وتتعدد الذرائع بين التشكيك في المعايير الصحفية، أو اعتبار الفيلم محاولة لغسل الغسيل القذر أمام العالم. ويخلص المقال إلى أن المجتمع الإسرائيلي اختار إغلاق عينيه وأذنيه طواعية، مفضلاً العيش في حالة من الإنكار، حيث يتم تعريف الواقع بناءً على ما يريحهم، واعتبار أي نقد دولي أو وثائقي بمثابة معاداة للسامية أو مؤامرة خارجية، بدلاً من مواجهة التبعات الأخلاقية والقانونية للجرائم المرتكبة في غزة.