
أسدلت محكمة اتحادية في لوس أنجلوس الستار على قضية شغلت الرأي العام، بإصدارها حكماً بالسجن لمدة 60 عاماً على مسؤول سوري سابق (74 عاماً)، بعد إدانته بجرائم تعذيب وتآمر، إلى جانب قضايا احتيال تتعلق بسلطات الهجرة الأميركية.
وتعد هذه القضية سابقة قضائية، حيث تصف وزارة العدل الأميركية المدان بأنه أرفع مسؤول سابق في نظام الرئيس السوري بشار الأسد تتم محاكمته وإدانته حضورياً خارج سوريا.
كشفت التحقيقات والمحاكمة أن المدان تولى إدارة سجن دمشق المركزي، المعروف بـسجن عدرا، خلال الفترة ما بين 2005 و2008. وبحسب الأدلة، كان المسؤول يصدر أوامر مباشرة بنقل سجناء إلى قسم سري تحت الأرض يُعرف باسم الجناح 13، حيث كانوا يُحتجزون في زنازين انفرادية ويتعرضون لأصناف قاسية من التعذيب.
استندت المحكمة إلى شهادات حية لثلاثة سجناء سابقين أكدوا تعرضهم لانتهاكات جسيمة، منها التعليق من المعاصم والضرب المبرح، واستخدام وسيلة تعذيب وحشية عُرفت باسم البساط الطائر، وهي عبارة عن ألواح خشبية متصلة بمفصلات تُستخدم لطي جسد السجين بقوة عند منطقة الخصر.
وأفاد أحد الضحايا أن المسؤول شارك بنفسه في عمليات التعذيب، بينما روى آخرون تفاصيل إجبارهم على ارتداء زي المحكومين بالإعدام كنوع من الترهيب النفسي.
بعد مغادرته إدارة السجن، تولى المدان منصب محافظ دير الزور في عام 2011، قبل أن يبدأ رحلة دولية انتهت بوصوله إلى الولايات المتحدة عام 2018، حيث حصل على صفة مقيم دائم (البطاقة الخضراء). وفي عام 2023، تقدم بطلب للحصول على الجنسية الأميركية، وهو ما كشف تزويره للحقائق.
أثبتت المحكمة أن المتهم أخفى تاريخه الإجرامي وأعمال التعذيب التي ارتكبها في سجن عدرا خلال إجراءات الهجرة، وقدم بيانات كاذبة للسلطات الأميركية، مما أدى إلى اعتقاله في يوليو 2024.
لإثبات الجرائم التي وقعت قبل نحو عقدين من الزمن، تعاون المحققون الأميركيون بشكل وثيق مع الشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية، التي مكنتهم من الوصول إلى شهود أساسيين كانوا يقيمون في ألمانيا.
وفي مارس 2026، وبعد استماع هيئة المحلفين إلى كافة الأدلة والشهادات، أُدين المسؤول بتهم التآمر لارتكاب التعذيب، وارتكاب ثلاث جرائم تعذيب، بالإضافة إلى تهمتي الاحتيال في إجراءات الهجرة والجنسية. ومع صدور الحكم بالسجن 60 عاماً، يواجه المسؤول السابق احتمال قضاء ما تبقى من حياته خلف القضبان.