
تعيش جنوب أفريقيا حالة من الاستنفار الأمني والمجتمعي، بعد العثور على جثة امرأة تاسعة في بلدية إيكورهوليني بشرق جوهانسبرج خلال شهرين فقط، مما أجج المخاوف المتصاعدة بشأن العنف الممنهج ضد النساء، وأعاد فتح ملف عجز الحكومة عن احتواء أزمة تأنيث القتل (femicide) التي تنهش المجتمع.
عُثر على الضحية الأخيرة صباح الخميس في منطقة دون بارك بمدينة بوكسبورغ، حيث وُجدت شبه عارية وملفوفة بغطاء. وفي حين تواصل الشرطة تحقيقاتها، أكدت الناطقة باسم جهاز الشرطة، أثليندا ماثي، أن المحققين لم يجدوا حتى الآن رابطاً قاطعاً يربط بين الحالات التسع، مرجحة احتمالية أن تكون الجرائم من تنفيذ جناة متعددين أو جرائم تقليد.
وصفت الأميرة يوريكا موغاني، المفوضة في لجنة المساواة بين الجنسين بجنوب أفريقيا، الوضع الحالي بأنه حرب حقيقية، مشيرة إلى أن النساء يشعرن بأنهن في حالة مطاردة مستمرة. وتتفق معها الحركة الوطنية للملاجئ في جنوب أفريقيا (NSMSA)، التي أكدت أن خطوط المساعدة التابعة لها تستقبل يومياً بلاغات عن حالات عنف متفاقمة، تشمل التهديد بالقتل، والمطاردة، والخنق، والتحكم القسري.
وأوضحت الحركة في بيان رسمي: هذه ليست حوادث معزولة، بل هي مؤشرات على أزمة أوسع أصبح فيها العنف ضد المرأة ممارسة متجذرة في العديد من المجتمعات.
أثارت نصائح الشرطة للنساء بتجنب المشي أو الجري بمفردهن في المناطق المعزولة موجة انتقادات واسعة. وردت موغاني على ذلك بالقول: يطلبون منا تعديل حياتنا لتناسب الجناة، بدلاً من ملاحقة المجرمين.
وتسلط قضية إليزابيث موسيلاكومو (38 عاماً)، التي قُتلت أثناء ممارستها رياضة الجري، الضوء على هذا العجز؛ حيث كانت ابنتها البالغة من العمر 8 سنوات هي من أطلقت نداء الاستغاثة بعد غياب والدتها، مما يعكس وعياً مبكراً لدى الأطفال بخطورة الأوضاع التي تعيشها النساء.
على الرغم من تصنيف جنوب أفريقيا للعنف القائم على النوع الاجتماعي كـ كارثة وطنية في نوفمبر 2025، وتعهد الرئيس سيريل رامافوسا بتحقيق العدالة، إلا أن الفجوة بين الإعلانات والواقع لا تزال شاسعة. وتؤكد المنظمات الحقوقية أن الملاجئ تعاني من نقص حاد في التمويل، وأن الناجيات يواجهن صعوبات إدارية وأمنية معقدة عند محاولة الخروج من علاقات مسيئة.
وتظل التساؤلات قائمة حول جدوى القرارات الحكومية في ظل استمرار معدلات القتل التي تتجاوز بخمسة أضعاف المتوسط العالمي، حيث تبقى المعضلة الأساسية للعديد من النساء هي: إذا قررت الرحيل اليوم، هل يمكنني النجاة مالياً، وإيجاد مأوى آمن، والحماية من المعتدي؟.