
نجح فريق من الباحثين في توثيق اكتشاف نوع جديد من القردة الأفريقية، في إنجاز علمي هو الأول من نوعه منذ 75 عاماً. هذا القرد الغامض، الذي يُعرف محلياً باسم ليكويلي، تم العثور عليه في المنطقة النائية الواقعة بين نهري لومامي والكونغو في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
بدأ خيط الاكتشاف صدفة عام 2008، حين التقط باحثون صورة غير واضحة لقرد غريب في غابات الكونغو المطيرة، ليظل اللغز قائماً لنحو عقد من الزمان. وفي عام 2018، توفرت صور أكثر وضوحاً دفعت العلماء لإجراء تحقيق شامل استند إلى الاختبارات الجينية، ومقارنات الجماجم والفراء، وتحليل الأصوات الفريدة، بالإضافة إلى المعلومات الميدانية من المجتمعات المحلية.
أكدت النتائج أن قرد ليكويلي يمثل نوعاً جديداً تماماً، ترجع أصوله التطورية إلى ما قبل 4 إلى 5 ملايين سنة. وينتمي هذا القرد إلى جنس الكولوبوس، ويشترك مع بقية فصيلته في امتلاك أربعة أصابع، لكنه يتميز بـ قناع برتقالي يحيط بشفتيه وشعر شائك يمنحه مظهراً فريداً.
ويعزو الباحث جونيور أمبوكو، المؤلف المشارك في الدراسة، بقاء هذا النوع بعيداً عن أعين العلم إلى العزلة الجغرافية الشديدة لحوض الكونغو، حيث تساهم الأنهار والغابات الكثيفة في عزل الحياة البرية، فضلاً عن النطاق الجغرافي المحدود جداً الذي ينتشر فيه القرد.
على الرغم من حداثة اكتشافه العلمي، يواجه قرد ليكويلي تهديدات وجودية حقيقية، إذ يقدر نطاق انتشاره بنحو 1700 كيلومتر مربع فقط. ويحذر الباحثون من أن النوع معرض لخطر الانقراض نتيجة فقدان الموائل الطبيعية وأنشطة الصيد، مشيرين إلى ضرورة إدراجه ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، وتكثيف جهود حماية منتزه لومامي الوطني الذي يضم معظم موطنه المعروف.