
يواجه عشاق الشاي حول العالم تهديداً غير مسبوق، حيث تشير تقارير ميدانية إلى تراجع حاد في إمدادات الشاي المحبوب، نتيجة تأثر المزارع الكينية –التي توفر نصف استهلاك بريطانيا من الشاي الأسود– بالتغيرات المناخية المتطرفة.
ويؤكد المزارعون في كينيا أن أنماط الطقس غير المتوقعة، مثل هطول الأمطار الغزيرة في فترات الجفاف المعتادة، وارتفاع درجات الحرارة في مواسم الحصاد، أدت إلى انخفاض جودة الإنتاج وكمياته، حيث سجلت خمس تعاونيات زراعية تراجعاً في المحصول بنسبة 30% خلال شهري مايو ويونيو الماضيين.
وفي هذا السياق، صرح نيلسون نغينو، مدير اتحاد فينتيا (Fintea): المناخ يؤثر بشكل حقيقي وعميق على مزارعينا. لقد حدث تغير جذري في أحوال الطقس، وهو أمر بالغ الخطورة.
لا تتوقف الأزمة عند الشاي، إذ تعاني صناعة الألبان في المملكة المتحدة من ضغوط شديدة بسبب موجات الحر والجفاف التي ضربت البلاد، مما أدى إلى تراجع في معدلات تجميع الحليب بنسبة 3.7% مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات مجلس تنمية الزراعة والبستنة.
ويشير برايس كانينغهام، مؤسس موسجيل للألبان العضوية، إلى أن الطلب على الحليب ارتفع بشكل غير مسبوق نتيجة شح الإمدادات، موضحاً: لقد تسبب الجفاف في مشكلات توريد خطيرة عبر صناعة الألبان، وهو ما فاقم من صعوبة الحصول على المنتج في هذا الوقت من العام.
تمتد التبعات المناخية لتشمل قطاعات زراعية أخرى، حيث تباينت النتائج بين المناطق؛ فبينما شهدت اسكتلندا وفرة في بعض المحاصيل الثمرية، عانت المزارع في جنوب بريطانيا من كارثة في محاصيل البساتين نتيجة الحرارة والجفاف.
ويعلق أنغوس موريسون، مؤسس لوست أوركاردز (Lost Orchards)، على هذه الظاهرة قائلاً: نحن نشهد مثالاً حياً على كيفية بدء تأثير تغير المناخ على أماكن زراعة الغذاء وكيفية تأمين الشركات لمصادرها. إن تغير المناخ يعيد تشكيل خريطة الإنتاج الزراعي بشكل واضح.