2026/09/21
خرافة الحماية الطبيعية.. لماذا يبدو الخرف نادراً في غابات الأمازون؟

لطالما اعتقد الباحثون أن شعبي تسيماني وموسيتين في غابات الأمازون يتمتعون بحصانة طبيعية ضد الخرف، وذلك بفضل نمط حياتهم الذي يعتمد على الزراعة والصيد والنشاط البدني المكثف ونظام غذائي غني بالألياف. لكن دراسة حديثة نشرت في دورية ألزهايمر والخرف كشفت أن الحقيقة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه.

معدلات الإصابة: الحقيقة خلف الأرقام

تابع الباحثون 730 شخصاً من سكان هذه المناطق على مدى 4.7 سنوات، حيث سجلوا 22 إصابة جديدة بالخرف. وعلى الرغم من أن نسبة الانتشار الإجمالية للمرض لا تزال دون 2 بالمئة، إلا أن معدل الإصابات الجديدة (7.4 لكل 1000 شخص سنوياً) جاء ليناقض الاعتقاد السائد بندرة المرض في تلك المجتمعات.

وأوضحت الباحثة الرئيسية، مارغريت غاتز، من جامعة جنوب كاليفورنيا، أن معدلات الإصابة لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 80 عاماً تتقارب بشكل كبير مع تلك المسجلة في الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة وشمال أوروبا.

لماذا يبدو المرض نادراً؟

تكمن المفارقة في الفرق بين معدل الإصابة ومعدل الانتشار. فقد أظهرت الدراسة أن المصابين بالخرف في هذه المناطق يواجهون خطراً للوفاة يفوق بـ 6 أضعاف أقرانهم الأصحاء، كما أن متوسط البقاء بعد التشخيص أقصر بمرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالدول المتقدمة.

هذا القصر في العمر الافتراضي للمريض بعد التشخيص هو ما يجعل عدد المصابين ظاهرياً منخفضاً في الإحصاءات العامة، حيث يرجح الباحثون أن العوامل التالية تلعب دوراً في ذلك:

  • صعوبة الحصول على الرعاية الطبية في المناطق النائية.
  • ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى.
  • هشاشة المريض الناتجة عن تراجع قدرته على المشاركة في الأنشطة البدنية اليومية كالصيد والزراعة.

هل يحمي نمط الحياة التقليدي الدماغ؟

على الرغم من نمط الحياة الصحي الذي يقلل من عوامل الخطر كالسمنة والسكري، إلا أن النتائج لم تثبت وجود تأثير وقائي مطلق. فقد ظلت عوامل الخطر التقليدية قائمة، مثل التقدم في العمر والمتغير الجيني APOE ?4، بالإضافة إلى مؤشرات على دور أمراض الأوعية الدموية.

ومن اللافت في الدراسة أن الحالات المسجلة لم ترتبط بوضوح بالبروتينات المميزة لألزهايمر (الأميلويد وتاو)، بل ظهرت على شكل صعوبات في الانتباه والاستدلال وإدارة المهام اليومية، مما يدفع الباحثين إلى التوسع في استخدام تقنيات تصوير الدماغ والمؤشرات الحيوية لفهم طبيعة المرض في تلك المجتمعات.

وتخلص الدراسة إلى درس هام: إن انخفاض عدد المرضى في مجتمع ما لا يعني بالضرورة حصانة سكانه، بل قد يكون مؤشراً على تحديات صحية وبيئية أعمق تحد من فرص البقاء بعد الإصابة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news44509.html