
كشف تحقيق صحفي موسع أجرته مجموعة فوربيدن ستوريز عن شبكة من الاتفاقيات السرية التي أبرمتها الولايات المتحدة، وأدت إلى ترحيل أكثر من 25 ألف مهاجر إلى دول ثالثة لا تربطهم بها أي صلة، في إجراء أثار مخاوف حقوقية دولية حول الانتهاكات التي يواجهها هؤلاء المرحلون.
وبحسب البيانات التي وثقها التحقيق بالتعاون مع ائتلاف صحفي دولي، فقد بلغ عدد المهاجرين الذين تم ترحيلهم بموجب هذه الصفقات 25 ألفاً و447 شخصاً بحلول نهاية أغسطس/آب 2026. وقد جاء هذا التحرك ضمن استراتيجية الإدارة الأمريكية التي بدأت مطلع عام 2025، مستهدفةً الدول التي يمنع القانون ترحيل المهاجرين إليها مباشرة.
رصدت الإدارة الأمريكية ميزانية ضخمة بلغت 410 ملايين دولار لتنفيذ هذه العمليات، حيث تم تخصيص 81 مليون دولار للدول التي وافقت على استقبال المرحلين، بينما وُجهت المبالغ المتبقية لمنظمات إغاثية دولية لتسهيل عمليات الترحيل. وقد تولى إدارة هذه المفاوضات مكتب خاص استحدثته وزارة الخارجية الأمريكية في مايو/أيار 2025، برئاسة الدبلوماسي كريستيان غوف إيرهاردت.
وتشير الوثائق إلى أن واشنطن استخدمت أدوات ضغط اقتصادية ودبلوماسية، بما في ذلك حظر تأشيرات الدخول وربط المساعدات التنموية بالموافقة على استقبال المرحلين، كما حدث في الكاميرون التي وقعت اتفاقية ترحيل أعقبها إعلان أمريكي عن برنامج مساعدات صحية بقيمة 400 مليون دولار.
تصدرت المكسيك قائمة الدول المستقبِلة بنحو 20 ألف مرحّل، بينما توزع الباقون على 27 دولة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادي. وفي حالات أخرى، مثل بالاو وإسواتيني، تم توقيع اتفاقيات مقابل ملايين الدولارات لاستقبال أعداد محددة من المهاجرين، بمن فيهم من لديهم سجلات جنائية.
وثقت تحقيقات صحفية، منها تقارير لـ نيويورك تايمز ورويترز، تعرض المهاجرين لانتهاكات جسيمة في الدول التي رُحلوا إليها. وتضمنت الشهادات الحديث عن ظروف احتجاز قاسية، مثلما هو الحال في فندق بامي بغينيا الاستوائية، حيث يشتكي المرحلون من الضرب، ونقص الرعاية الطبية، والضغط النفسي، والحرمان من التواصل مع العالم الخارجي.
تواجه المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين انتقادات واسعة لتلقيهما تمويلاً من الإدارة الأمريكية مرتبطاً بهذه الخطط. من جانبها، دافعت المفوضية عن موقفها مؤكدة أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأن التمويل يُستخدم لتعزيز أنظمة اللجوء، بينما شددت المنظمة الدولية للهجرة على أن مشاركتها تهدف في الأساس إلى تحسين حياة المهاجرين المعنيين.