
تتصاعد حدة المواجهة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب ووسائل الإعلام الأمريكية، لتتحول إلى اختبار قانوني وسياسي جديد حول حدود السلطة التنفيذية وحرية العمل الصحفي، وذلك بعد منع ثلاث مؤسسات إعلامية كبرى من دخول البيت الأبيض، مما دفعها للجوء إلى القضاء للطعن في القرار.
وتشير تقارير إلى أن القرار جاء عقب عرض ناتالي هارب، المساعدة التنفيذية المقربة من ترمب، تغطيات إعلامية اعتبرها الرئيس سلبية، مما أثار غضبه وأدى إلى حظر سي إن إن وإم إس ناو وبوليتيكو. وتؤكد المؤسسات الإعلامية أن المنع تم دون إخطار مسبق، معتبرة إياه عقاباً على المحتوى التحريري ومساساً بالتعديل الأول للدستور الأمريكي.
من جانبها، تدافع الإدارة عن قرارها بأنها تملك سلطة تنظيم الوصول إلى مرافقها، مشددة على أن الصحفيين لا يزال بإمكانهم التغطية من خارج المجمع، وأن القرار إجراء تنظيمي وليس استهدافاً للعمل الصحفي.
أُحيلت الدعوى إلى قاضي المحكمة الجزئية تيموثي كيلي، الذي عيّنه ترمب في ولايته الأولى. وتكتسب هذه القضية زخماً خاصاً نظراً لسجل القاضي كيلي في عام 2018، حين أمر البيت الأبيض بإعادة اعتماد مراسل سي إن إن جيم أكوستا بعد مشادة مع الرئيس، مستنداً إلى غياب الإجراءات القانونية الواجبة.
لا يفرض الدستور الأمريكي على الرئيس إنشاء غرفة صحافة أو منح كل صحفي حق دخول الأماكن المقيدة، لكن المحاكم بحثت ما إذا كان يمكن للحكومة أن تستبعد مؤسسة بعينها بسبب وجهة نظرها أو مضمون تغطيتها.
لا يعد هذا النزاع الأول من نوعه؛ فقد لجأت وكالة أسوشيتد برس للقضاء في عام 2025 بعد تقييد وصول مراسليها بسبب خلاف حول المصطلحات الجغرافية في التقارير الإخبارية، حيث أصدر القضاء حكماً أولياً لصالح الوكالة.
وقد امتدت تداعيات القرار الحالي لتشمل نظام التغطية الجماعية؛ حيث ترفض الشبكات التلفزيونية تعيين بدلاء للمؤسسات المحظورة، مما أدى إلى تعليق التغطية التلفزيونية لبعض فعاليات البيت الأبيض، وهو ما وصفته أسوشيتد برس بتوسع للنزاع ليطال البنية التحتية التي يعتمد عليها الإعلام في نقل نشاط الرئيس.
بين تمسك الإدارة بسلطتها التنظيمية ودفاع الصحافة عن حقها في الوصول للمعلومات، يبقى القضاء الأمريكي هو الفيصل في تحديد المسار القانوني لهذه الأزمة التي أعادت فتح ملف العلاقة بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام على مصراعيه.