2026/09/23
المغرب أمام استحقاق تشريعي حاسم: 395 مقعداً ترسم ملامح الحكومة المقبلة

يخوض المغرب استحقاقاً تشريعياً يعد من بين الأكثر تنافسية في تاريخه السياسي، حيث يتوجه الناخبون لاختيار ممثليهم في مجلس النواب لشغل 395 مقعداً. وتأتي هذه الانتخابات، وهي الثانية عشرة في تاريخ المملكة، في ظل مشهد سياسي يتميز بتعدد الأحزاب وتنوع البرامج الانتخابية.

وأكد محمد بودن، المحاضر في القانون العام والعلوم السياسية، أن العملية الانتخابية تجري عبر 92 دائرة محلية تتفاوت في حجمها وثقلها الانتخابي، بالإضافة إلى اللوائح الجهوية التي تخصص مقاعد إضافية لتعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسة التشريعية.

تحديات القاسم الانتخابي ومعادلة الأغلبية

تشهد هذه الدورة تطبيق نظام انتخابي يعتمد القاسم الانتخابي بناءً على عدد المسجلين في اللوائح بدلاً من الأصوات الصحيحة، مع اعتماد قاعدة أكبر البقية في توزيع المقاعد. ويوضح الخبراء أن هذا النظام يفرض تحديات إضافية على الأحزاب، مما يدفعها إلى تكثيف جهودها لاستقطاب أوسع قاعدة ممكنة من الناخبين بدلاً من الاكتفاء بالقواعد الحزبية التقليدية.

وتشارك في هذه الانتخابات 28 حزباً، قدمت نحو 1850 لائحة انتخابية تضم أكثر من 7000 مرشح ومرشحة، مما يمنح الناخب المغربي خيارات متنوعة في صناديق الاقتراع. وتعد هذه المرحلة حاسمة، حيث تتطلب تشكيل الحكومة الحصول على أغلبية مطلقة تبلغ 198 مقعداً، وهو ما يرجح كفة التحالفات الحزبية بعد إعلان النتائج.

أولويات المرحلة: من الاقتصاد إلى التنمية المستدامة

تتصدر القضايا المعيشية قائمة اهتمامات الناخب المغربي، وعلى رأسها ملفات التشغيل، والحد من البطالة، وتعزيز الأمن المائي والغذائي. كما تبرز قضايا الصحة، والتعليم، والعدالة الاجتماعية كركائز أساسية في برامج الأحزاب المتنافسة.

ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات تكتسي أهمية استراتيجية بالنظر إلى تزامنها مع تنفيذ مشاريع التنمية المندمجة الكبرى، واستعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2030، وهو ملف يتقاطع مع طموحات التحديث الاقتصادي وتطوير البنية التحتية. كما تظل قضايا السيادة الوطنية، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية ومبادرة الحكم الذاتي، حاضرة بقوة في النقاش السياسي العام.

مؤشرات المشاركة والرهان على التغيير

تعد نسبة المشاركة الاختبار الحقيقي لمدى ثقة المواطنين في المؤسسات الحزبية وقدرتها على تقديم حلول ملموسة. وتتفاوت التوقعات حول نسب الإقبال بين المناطق ذات الثقل الانتخابي، مثل الدار البيضاء، والرباط، وطنجة-تطوان-الحسيمة، والأقاليم الجنوبية.

وفي الوقت الذي يراهن فيه الشباب على إحداث تغيير ملموس في المشهد السياسي، تكتسب مشاركة النساء زخماً أكبر بفضل نظام اللوائح الجهوية، مما يعزز التوقعات بحضور نسائي نوعي وكمي في البرلمان المقبل، ليعكس بذلك تطلعات المجتمع المغربي نحو تعزيز المشاركة الديمقراطية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news44901.html