
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود رابط وثيق بين المهارات الذهنية التي يكتسبها الإنسان في مرحلة المراهقة وبين احتمالية إصابته بالخرف بعد عقود من الزمن. وأظهرت النتائج أن الاستدلال الاستقرائي يلعب دوراً محورياً في تعزيز صحة الدماغ على المدى الطويل.
اعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات 10,539 مشاركاً سويدياً ولدوا عام 1948، حيث خضعوا في سن الثالثة عشرة (عام 1961) لاختبارات دقيقة لقياس قدراتهم في الاستدلال الاستقرائي، بالإضافة إلى القدرات اللفظية والمكانية.
ويُعرف الاستدلال الاستقرائي بقدرة الفرد على اكتشاف الأنماط واستخلاص القواعد من المعلومات المتاحة، وهو ما تم قياسه عبر اختبارات تضمنت إكمال المتتاليات الرقمية وتحديد الأنماط المنطقية.
تابعت الدراسة المشاركين حتى نوفمبر 2025، وخلال هذه الفترة تم رصد إصابة 287 شخصاً بالخرف (بنسبة 2.7% من إجمالي العينة). وأظهرت النتائج الآتي:
يرجح الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى كفاءة الشبكة الجبهية الجدارية في الدماغ، المسؤولة عن الذاكرة العاملة والتخطيط واتخاذ القرارات. كما طرحت الدراسة فرضية سلامة النظام، التي تشير إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بوظائف معرفية متفوقة في مرحلة مبكرة من حياتهم، غالباً ما يمتلكون صحة أفضل في الأنظمة الحيوية الأخرى كالجهاز الدوري والعمليات الأيضية.
أكد الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى ارتباط وليس علاقة سببية مباشرة، حيث لم تأخذ الدراسة في الحسبان عوامل مؤثرة أخرى مثل الوراثة، والصحة قبل الولادة، ونمط الحياة خلال مرحلة البلوغ. وشدد القائمون على الدراسة على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لفهم الكيفية التي تساهم بها القدرات المعرفية المبكرة في حماية الدماغ من الخرف في الكبر.