
في خطوة تقنية استراتيجية، نجحت روسيا في إجراء اختبار ميداني متقدم لنظام راسفيت للاتصالات الفضائية في منطقة القطب الشمالي، وتحديداً في بلدة نلمين-نوس التابعة لإقليم يامالو-نينيتس. وقد أثبتت التجربة كفاءة النظام في تأمين اتصال مستقر بالأقمار الاصطناعية، وتوفير خدمة إنترنت عبر شبكة واي فاي مكنت السكان من المشاركة في عمليات التصويت الإلكتروني عن بُعد، متجاوزةً بذلك تحديات غياب البنية التحتية الأرضية في تلك المناطق النائية.
يعد نظام راسفيت مشروعاً روسياً طموحاً لتوفير إنترنت عريض النطاق، ويعمل عبر كوكبة من الأقمار الاصطناعية منخفضة المدار (LEO) على ارتفاع يتراوح بين 550 و800 كيلومتر، مما يضمن زمن استجابة منخفضاً يقل عن 70 مللي ثانية، مع سرعات تحميل تصل إلى 1 غيغابت في الثانية للمستخدم النهائي.
بدأ المشروع كفكرة في عام 2020، وشهد تسارعاً ملحوظاً في عام 2026 بإطلاق دفعات متتالية من الأقمار الاصطناعية ليصل العدد إلى 32 قمراً في المدار حتى الآن. وتستهدف الخطط الروسية توسيع الأسطول ليصل إلى 292 قمراً بحلول عام 2027، وصولاً إلى 924 قمراً بحلول عام 2035، بما يضمن تغطية عالمية شاملة وبدء الخدمة التجارية الكاملة في العام القادم.
وعلى الرغم من الأهداف المدنية المعلنة لتغطية المناطق النائية وقطاعات النقل والصناعة، أثار تطور نظام راسفيت اهتماماً دولياً واسعاً، خاصة في ظل المقارنات التي تعقد بينه وبين أنظمة الاتصالات الفضائية الغربية. ويرى مراقبون أن النظام يمنح القوات الروسية ميزة استراتيجية في تأمين اتصالات مشفرة ومستقلة، وهو ما أثار نقاشات أمنية حول قدرة هذه التقنية على تعزيز الكفاءة العملياتية في الميدان.