
يعد بركان يلوستون، الواقع أسفل الحديقة الوطنية الشهيرة في الولايات المتحدة، واحداً من أكبر الأنظمة البركانية وأكثرها مراقبة في العالم. وبينما تسجل المنطقة آلاف الزلازل سنوياً وتغيرات في النشاط الحراري، يظل معظمها ضمن النطاق الطبيعي. إلا أن دراسة حديثة نشرها باحثون في جامعة كوليدج لندن وجامعة كوفنتري وضعت سيناريو افتراضياً مرعباً لما قد يؤول إليه حال الكوكب في حال وقوع ثوران هائل لهذا النظام البركاني.
وفقاً للسيناريو الافتراضي، تبدأ النذر قبل شهرين من الثوران بظهور سلسلة زلازل غير مسبوقة تختلف عن النشاط المعتاد، مما يدفع العلماء لرفع حالة التأهب. ومع اقتراب الموعد بأسبوعين، تظهر مؤشرات حاسمة تشمل اضطراب السخانات، تغير تركيب الغازات في الينابيع، وارتفاع سريع في مستوى سطح الأرض نتيجة تحرك الصهارة، وهو ما يستدعي إخلاء منطقة تمتد لمسافة 100 كيلومتر حول البركان، مما يؤثر على نحو 200 ألف شخص.
عند لحظة الثوران، تتصاعد كميات هائلة من الرماد والبخار والغازات، مع تدفق صهارة تصل حرارتها إلى 800 درجة مئوية. ويرتفع عمود الرماد إلى نحو 50 كيلومتراً في الغلاف الجوي، لتنتشر الجسيمات البركانية عبر الرياح إلى آلاف الكيلومترات، بينما تدمر الموجات الحرارية المحملة بالصخور والغازات كل ما يحيط بالمنطقة.
تتوالى الآثار الكارثية خلال الأسابيع والأشهر التالية:
على المدى البعيد، يفترض الباحثون أن البشرية قد تحتاج إلى عقود للتكيف مع الواقع الجديد، مع تحول جذري في أنماط الزراعة. وبعد مليون عام، قد لا يتبقى من هذا الحدث سوى أثر جيولوجي ضخم يكتشفه جنس مستقبلي، شاهداً على ثوران بركاني غير وجه الأرض في الماضي البعيد.
ملاحظة: يؤكد الباحثون أن هذا التصور يمثل تجربة ذهنية لاستعراض أسوأ السيناريوهات الممكنة، ولا يعد توقعاً بوقوع ثوران وشيك في يلوستون، حيث يظل النشاط البركاني الحالي تحت المراقبة العلمية الدقيقة.