
مع اقتراب موعد الاقتراع يوم الأربعاء، تشهد الحملة الانتخابية في المغرب زخماً لغوياً يعكس التنوع الثقافي للمملكة، حيث انتقلت لغة تيفيناغ والحسانية من حيز الاستخدام الثقافي إلى قلب الخطاب السياسي التنافسي، في محاولة من الأحزاب للوصول إلى مختلف فئات الناخبين.
لم تعد الأمازيغية مجرد مطلب حقوقي، بل تحولت إلى أداة تواصل فعالة في الحملات الانتخابية. فقد عمدت أحزاب سياسية، مثل حزب الأصالة والمعاصرة، إلى نشر مواد دعائية مكتوبة بحروف تيفيناغ، لتغطية أنشطتها في مناطق مثل تطوان وتنغير.
وفي السياق ذاته، سجلت التجمعات الانتخابية استخداماً مباشراً للغة الأمازيغية (تشلحيت)، كما حدث في تجمع انتخابي بجماعة مزوضة في شيشاوة، حيث ألقى القيادي في التجمع الوطني للأحرار، لحسن السعدي، كلمة باللغة الأمازيغية للتفاعل مع الساكنة المحلية.
وتشير التقارير إلى أن الأحزاب السياسية باتت تتعهد في برامجها بتوسيع نطاق استخدام الأمازيغية في الإدارة والتعليم والإعلام، استجابةً لدعوات الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية التي طالبت بتجاوز الوعود النظرية إلى التوظيف العملي للغة في التواصل السياسي.
في الأقاليم الجنوبية، وتحديداً في العيون والداخلة والسمارة، تتخذ الحملة الانتخابية طابعاً محلياً بامتياز، حيث تمتزج الخطابات السياسية بالثقافة الحسانية. وقد رصدت المتابعات الميدانية استخدام المرشحين لتعبيرات ومفردات حسانية للتواصل المباشر مع الناخبين.
وفي مدينة الداخلة، برز هذا التوجه من خلال خطاب رئيس جهة الداخلة–وادي الذهب، الخطاط ينجا، الذي اعتمد أسلوباً يمزج بين السياسة والإشارات الثقافية الحسانية. كما تجلى هذا الحضور في اعتماد أشكال تعبيرية تقليدية، مثل التكبرة التي وظفها مرشح حزب الاستقلال، مبارك حمية، في مسيراته الانتخابية، إلى جانب عقد لقاءات تواصلية داخل المنازل ومع شيوخ القبائل، وهو أسلوب يتماشى مع الخصوصية الاجتماعية للمنطقة.
على صعيد الإعلام، وسعت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تغطيتها لتشمل مختلف اللغات الوطنية؛ حيث تبث برامج وتدخلات الأحزاب عبر القناة الأولى وقناة تمازيغت والإذاعة الأمازيغية. وفي الجنوب، تواصل قناة العيون الجهوية تقديم محتوى يركز على الخصوصية الثقافية الحسانية، مما يساهم في إيصال صوت المرشحين وبرامجهم في إطار يحترم التنوع اللغوي والثقافي للمغرب.
يُذكر أن الحملة الانتخابية ستصل إلى نهايتها منتصف ليل الثلاثاء، إيذاناً بدخول البلاد في مرحلة الصمت الانتخابي، تمهيداً لفتح صناديق الاقتراع صباح الأربعاء.