
تحولت جسور المشاة في العاصمة اللبنانية بيروت من مرافق عامة تهدف لتسهيل حركة العبور، إلى بؤر خطر حقيقي تهدد حياة السائقين، بعد تصاعد ظاهرة رمي الصخور والأجسام الصلبة على السيارات المسرعة، في سلوك إجرامي انتقل من خانة التخريب العشوائي إلى جرائم القتل العمد.
تعد حادثة مقتل المواطن محمد حمزة الجريمة التي فجرت غضب الشارع اللبناني؛ فبينما كان يقود سيارته ليلاً بالقرب من جسر المشاة المحاذي للمدينة الرياضية، تعرض لضربة صخرة ثقيلة اخترقت الزجاج الأمامي وأصابته إصابة مباشرة أدت إلى وفاته لاحقاً في المستشفى. وتستهدف هذه الاعتداءات نقاطاً حيوية أخرى تشمل جسر الكولا وطريق المطار.
تتضارب التحليلات حول هوية الفاعلين؛ ففي حين تشير بعض الروايات إلى أن المعتدين يعانون من اضطرابات نفسية، يرفض الرأي العام هذه الذرائع. وفي هذا السياق، يؤكد المواطن محمد قبلان أن طريقة رمي الحجارة وإصابتها الدقيقة للأهداف تشير إلى دراية ووعي كاملين، مرجحاً أن تكون الأهداف إجرامية تهدف للترهيب أو إجبار السائقين على التوقف بغرض السلب والسرقة، خاصة مع شهادات عن وجود أشخاص مقنعين في مواقع الحوادث.
أثار غياب التغطية الأمنية سخطاً واسعاً، حيث كشف مصدر مسؤول في بلدية بيروت عن خلو العاصمة من كاميرات المراقبة التابعة للبلدية حالياً، معتبراً أن الاعتماد يقع كلياً على كاميرات المؤسسات الخاصة، وهو ما تفتقر إليه المناطق الحيوية كطريق المدينة الرياضية المؤدي للمطار.
من جانبه، وصف العميد المتقاعد خالد حيدر الظاهرة بأنها تسيب أمني بامتياز، مشدداً على ضرورة:
من منظور سوسيولوجي، حذرت الباحثة الجامعية وديعة الأميوني من تراجع الضبط الاجتماعي، مؤكدة أن تكرار هذه السلوكيات يمثل مشكلة اجتماعية خطيرة ناتجة عن ضعف قدرة المؤسسات (الأسرة، المدرسة، والقانون) على وضع حدود واضحة في المجال العام. وأشارت الأميوني إلى خطر تطبيع العنف وتحويل هذه الجرائم في نظر البعض إلى مجرد شقاوة، مشددة على أن الأمن لا يقتصر على السلاح فقط، بل في شعور المواطن بالأمان على الطريق العام.
وتطالب الحملات الشعبية اليوم بضرورة إغلاق جسور المشاة بسياج حديدي مرتفع يمنع إلقاء أي أجسام صلبة، مع ضرورة تكثيف الدوريات الأمنية لحماية أرواح العابرين، وسط دعوات بأن تكون حماية المواطن هي الأولوية القصوى للأجهزة الأمنية.