2026/09/24
فلاديمير دال.. رجل عصر النهضة الروسي الذي دوّن ذاكرة أمة

يستعد معهد بوشكين الحكومي للغة الروسية لاستضافة ندوة حوارية استثنائية بعنوان فلاديمير إيفانوفيتش دال: رجل عصر النهضة في القرن التاسع عشر، وذلك ضمن فعاليات منتدى كوستوماروف، لتسليط الضوء على الإرث المعرفي المذهل لهذه الشخصية الموسوعية.

تعددية الإنجاز في شخصية واحدة

تؤكد ألكسندرا أولخوفسكايا، رئيسة مختبر المعاجم في معهد بوشكين، أن اختيار لقب رجل عصر النهضة لوصف دال لم يأتِ من فراغ؛ فهو يمثل نموذجاً نادراً للشخصيات العالمية التي جمعت بين تخصصات متباعدة في القرن التاسع عشر. فقد كان دال طبيباً، وجندياً، وموظفاً حكومياً، وكاتباً، وباحثاً في الفولكلور، وعالماً في علم الأعراق والطبيعة.

وتسعى الندوة إلى استقطاب نخبة من المتخصصين، بما في ذلك اللغويون الثقافيون، ومؤرخو الأدب، وخبراء المتاحف، لمناقشة هذا التنوع الفريد الذي طبع مسيرة دال المهنية؛ حيث تدرج من خريج لفيلق البحرية إلى طبيب عسكري، وصولاً إلى مساهماته الإدارية التي أتاحت له الاحتكاك المباشر بمختلف فئات المجتمع الروسي ولغاتهم وعاداتهم.

بصمات خالدة في الأدب والمعجم

لم تكن حياة دال بعيدة عن الوسط الثقافي الروسي، بل كان جزءاً منه، حيث شارك في علاج الشاعر ألكسندر بوشكين في أيامه الأخيرة، وعرف في الأوساط الأدبية باسمه المستعار القوزاق لوغانسكي، تيمناً بمسقط رأسه في لوغانسك.

ويعد إنجازه اللغوي الأعظم قاموس اللغة الروسية الحية تتويجاً لعمل استمر أكثر من خمسة عقود. هذا القاموس الذي صدر في أربعة أجزاء بين عامي 1863 و1866، لم يكن مجرد معجم، بل مرجعاً شمولياً ضم نحو 200 ألف كلمة، بالإضافة إلى اللهجات المهنية والأمثال الشعبية.

تقدير علمي رفيع

نظير جهوده الجبارة في حفظ التراث اللغوي، حظي دال بتقدير علمي واسع، ومن أبرز محطاته:

  • الحصول على الميدالية الكونستانتينية الذهبية من الجمعية الجغرافية الإمبراطورية عام 1861.
  • انتخابه عضواً فخرياً في أكاديمية العلوم عام 1868.
  • نيله جائزة لومونوسوف عام 1869 عن قاموسه الشهير.

تأتي هذه الندوة لتؤكد أن دال لم يتعامل مع اللغة كمادة مجردة، بل ككائن حي يربط الأدب بالفولكلور وحياة الناس اليومية، وهو ما يجعله نموذجاً ملهماً للباحثين حتى يومنا هذا.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news45152.html