2026/09/24
رحيل محمد بن عيد العريمي.. قصة مذاق الصبر التي حوّلت الألم إلى إرث أدبي

غيب الموت الكاتب والروائي العُماني محمد بن عيد العريمي، عن عمر ناهز 72 عاماً، تاركاً خلفه مسيرة أدبية استثنائية بدأت من رحم المعاناة وتحولت إلى علامة بارزة في المشهد الثقافي العُماني.

نشأة ومسيرة مهنية

وُلد العريمي عام 1954 في وادي المر بولاية صور، ونشأ في بيئة ساحلية شكلت ملامح شخصيته. تنقل في دراسته بين مدن الخليج العربي، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة ليحصل عام 1981 على درجة البكالوريوس في الهندسة الصناعية.

عقب عودته إلى سلطنة عُمان، التحق بشركة تنمية نفط عُمان، إلا أن عام 1982 شكل منعطفاً جذرياً في حياته؛ إذ تعرض لحادث سير أثناء توجهه إلى موقع عمله في الصحراء، مما أدى إلى إصابته بشلل رباعي. ورغم قسوة التجربة، أصر العريمي على العودة للحياة العملية في الشركة نفسها، حيث تفرغ لمجال الترجمة.

مذاق الصبر: من الألم إلى الأدب

في سن الخامسة والأربعين، وجد العريمي في الكتابة ملاذه، فأصدر عام 1999 كتابه الشهير مذاق الصبر. وثّق الكتاب تفاصيل إصابته ورحلة علاجه، وكيفية تعايشه مع التحول الجذري في حياته. نال الكتاب صدى واسعاً، وأُدرجت أجزاء منه في المناهج التعليمية العُمانية كنموذج للسيرة الذاتية الملهمة.

أبرز الأعمال الأدبية

لم يتوقف عطاء العريمي عند السيرة الذاتية، بل امتد ليشمل الرواية والقصة، ومن أبرز أعماله:

  • رواية حز القيد (2005).
  • رواية بين الصحراء والماء (2008).
  • المجموعة القصصية قوس قزح (2010).
  • رواية حكايات يونس حيم (2014).
  • رواية شهادة من زمن الحرب (2015).

إسهامات في الترجمة والتقدير النقدي

إلى جانب إبداعه الأدبي، قدّم العريمي ترجمة عربية لافتة لرواية مزرعة الحيوان للكاتب جورج أورويل. حظيت أعماله باهتمام نقدي وأكاديمي واسع، حيث عكف الباحثون على دراسة رؤيته للذاكرة والمكان والجسد في أعماله.

وتقديراً لمسيرته الحافلة التي جمعت بين التحدي والإبداع، كرّمت الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء الكاتب الراحل في عام 2023، ليختتم بذلك رحلة إنسانية وأدبية تركت بصمة لا تُمحى في ذاكرة الأدب العُماني.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news45250.html