
غالباً ما يتم تبرير الصعوبات التي يواجهها البعض في إنجاز مهامهم اليومية بكونها ضريبة طبيعية للتقدم في العمر. إلا أن دراسة طبية حديثة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة يونسي كشفت عن حقيقة مغايرة، مشيرة إلى أن التراجع المستمر في القدرة على أداء المهام الحياتية المستقلة قد يكون مؤشراً صحياً خطيراً يرتبط بارتفاع معدلات الوفاة.
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 6000 مشارك من كوريا الجنوبية، ممن تجاوزوا سن الـ45، وذلك عبر فترة زمنية امتدت من عام 2006 وحتى 2014. ركز الباحثون على قياس القدرة على أداء 10 مهام جوهرية لضمان الاستقلالية، تشمل:
كشفت النتائج عن انقسام المشاركين إلى مسارين؛ حيث حافظت الغالبية العظمى على استقرار مستوى أدائهم، بينما أظهرت مجموعة مكونة من 276 شخصاً تراجعاً تدريجياً ومستمراً في قدرتهم على إنجاز المهام. وعند متابعة الحالات حتى عام 2024، تبين أن خطر الوفاة لدى أفراد المجموعة الثانية كان أعلى بمقدار 2.13 مرة مقارنة بغيرهم.
ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن الصعوبات اليومية هي المسبب المباشر للوفاة، بل هي انعكاس لمشكلات صحية كامنة أو تدهور في القدرات الجسدية والمعرفية لم يُشخص بعد.
أظهر التحليل أيضاً وجود ارتباط وثيق بين فقدان الاستقلالية وأعراض الاكتئاب، حيث تبين أن الاكتئاب قد يفسر نحو 16 بالمئة من العلاقة بين التراجع الوظيفي وزيادة خطر الوفاة، مما يشدد على ضرورة العناية بالصحة النفسية بالتوازي مع المؤشرات الجسدية.
لا تدعو الدراسة للقلق من الهفوات العابرة أو النسيان العرضي، بل تركز على النمط المستمر من التراجع. وينصح الخبراء بضرورة التوجه للتقييم الطبي في حال ملاحظة:
إن مراقبة الاتجاه العام للقدرات اليومية تعد خطوة استباقية هامة، حيث يمكن أن يكون التراجع الوظيفي إنذاراً مبكراً يتطلب تدخلاً طبياً قبل تفاقم الحالة.