
يواجه المشهد السياسي في إثيوبيا منعطفاً جديداً مع إعلان تشكيل تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء في 20 سبتمبر الماضي، وهو تحالف يضم خليطاً من القوى المسلحة التي تهدف إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. يأتي هذا التحالف ليعيد إنتاج نمط صراعي مألوف في تاريخ البلاد، حيث تغلق أبواب النضال السياسي السلمي، ليصبح العنف هو اللغة الوحيدة المتبقية للتغيير.
يضم التحالف الجديد سبعة تنظيمات رئيسية، أبرزها جبهة تحرير شعب تيغراي، وحركة فانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، بالإضافة إلى حركات من أقاليم الصومال، عفار، وبني شنقول-غوموز. وتكتسب ثلاثة من هذه الأطراف أهمية استراتيجية خاصة لقربها من الحدود الإريترية، مما يسهل عمليات الإمداد اللوجستي.
وقد بدأت التحركات الميدانية للتحالف سريعاً، حيث تقدمت قوات جبهة تيغراي بالتحالف مع الجبهة الثورية الوطنية لوحدة عفار نحو مناطق في المنطقة 2، بقيادة إبراهيم عثمان عليو (حاجي إبراهيم)، المنشق عن القوات الخاصة العفرية، وسط أنباء عن استهداف محتمل للطريق الحيوي الرابط بين إثيوبيا وجيبوتي.
رغم الزخم الذي يحاول التحالف إظهاره، إلا أن التجربة السابقة لعام 2021 تقدم درساً قاسياً؛ فقد تفتت الجبهة المتحدة للقوى الفيدرالية والكونفدرالية آنذاك بسبب تضارب المصالح والاتهامات المتبادلة. ويواجه التحالف الحالي تحديات مشابهة:
تلقي الأزمة بظلالها على العلاقات مع الجارة إريتريا؛ فبينما تتهم أديس أبابا أسمرا بدعم التحالف، تنفي الأخيرة ذلك، إلا أن التوتر المتصاعد بين البلدين حول ملفات الوصول إلى البحر الأحمر يفاقم من احتمالية الانزلاق إلى مواجهة أوسع. كما يظل التدخل الإقليمي، بما في ذلك دور الإمارات لدعم حليفها آبي أحمد، عاملاً مؤثراً في مسار الأحداث.
تتجه التقديرات نحو ثلاثة سيناريوهات محتملة: أولها استمرار الصراع المنهك دون حسم، وثانيها تفكك التحالف نتيجة صراعات داخلية أو صفقات منفردة، أما السيناريو الثالث والأكثر خطورة فهو حدوث انهيار في صفوف الجيش الفيدرالي، وهو أمر قد يفتح الباب أمام حرب أهلية شاملة لا تضمن استقرار البلاد حتى في حال الإطاحة بآبي أحمد.
إن جوهر الأزمة في إثيوبيا ليس مجرد تحالفات عسكرية، بل هو صراع طويل الأمد حول حدود السلطة، وتوزيع الموارد، وشكل الدولة، وهي قضايا لن تحلها البنادق بقدر ما ستزيد من معاناة المدنيين الذين يدفعون ثمن هذه التحالفات المتغيرة.