
تشهد مناطق جنوب ووسط ليبيا موجة من التقلبات الجوية العنيفة والسيول الجارفة التي خلفت أضراراً مادية وبشرية، مما دفع السلطات إلى إعلان حالة الاستنفار وسط مخاوف شعبية من تكرار كارثة فيضانات مدينة درنة التي وقعت عام 2023.
وأفاد جهاز الإسعاف الليبي بوقوع حالات غرق ومفقودين جراء السيول التي اجتاحت مدينة مزدة، حيث اضطرت العائلات للنزوح نحو المناطق المرتفعة والجبلية هرباً من ارتفاع منسوب المياه الذي أدى إلى قطع الطرق الرئيسية. وأكد الجهاز في بيان رسمي أن السيول تسببت في وفاة 3 أفراد من عائلة واحدة، بينهم طفلة، مع استمرار وجود عائلات عالقة في مناطق مثل الفات وغيلان.
من جانبه، حذر المركز الوطني للأرصاد الجوية من استمرار الاضطرابات الجوية، مشيراً إلى أن فرص الأمطار الرعدية تتركز في الشمال الغربي والجنوب، بما في ذلك الجبل الغربي وسهل الجفارة، مما يعيق عمليات الإغاثة والإنقاذ.
وفي تطور ميداني، أعلن فريق الطوارئ في بني وليد فجر الجمعة عن انهيار الجسر الرابط بين مزدة ومنطقة تنيناي، مما أدى إلى عزل المنطقة بالكامل وصعوبة وصول فرق الإنقاذ. كما أخلت السلطات مستشفى نسمة كإجراء احترازي بعد أن غمرت مياه الأمطار أقسامه ومرافقه.
وقد أثار هذا الوضع غضباً واسعاً بين النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتقد العديد منهم تأخر الاستجابة الرسمية. وعلى منصة إكس، تداول مغردون صوراً ومقاطع توثق حجم الدمار، مطالبين بوضع استراتيجيات فعالة لأنظمة الإنذار المبكر وتطوير البنية التحتية المتهالكة.
وفي تعقيبه على الأزمة، صرح رئيس الحكومة في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، عبر منصة إكس بأنه يتابع التطورات في مناطق مزدة، الشقيقة، نسمة، القريات، ودرج، موجهاً بضرورة الاستنفار الكامل وتسخير كافة الإمكانات المتاحة لدعم البلديات المتضررة وتوفير خدمات الإيواء والرعاية الطبية.
وتظل ذاكرة درنة حاضرة بقوة في المشهد الليبي، حيث يخشى المواطنون أن تتحول هذه التقلبات المناخية إلى كارثة موسمية في ظل غياب صيانة السدود وتحديث شبكات التصريف، مما يجعل المدن الجبلية والسهلية عرضة لخطر الفيضانات المفاجئة التي تغير مجاري الأودية بشكل متكرر.