
في قلب مدينة غزة، حيث تتلاشى خيارات النجاة، تجد عائلات فلسطينية نفسها مضطرة للسكن داخل مبانٍ مدمرة جزئياً، مهددة بالانهيار في أي لحظة، لعدم وجود بدائل في ظل استمرار الحرب والحصار الذي يمنع عمليات إعادة الإعمار.
تصف مسعدة أبو جراد (60 عاماً) واقعها في مبنى بـساحة فلسطين، حيث نصبت خيمة داخل شقتها التي تهدم سقفها وباتت قضبانها الحديدية بارزة كأنياب تتربص بالساكنين. تقول مسعدة: نحن نعلم أن البناء خطر، لكن لا يوجد مكان آخر نذهب إليه. من سيوفر لنا بديلاً؟.
يعيش عبد الله أبو حجار (40 عاماً) مع عائلته المكونة من سبعة أفراد في مبنى النجمة جنوب حي الرمال، وهو مبنى سكني مكون من ستة طوابق تعرض لأضرار جسيمة، ويقطنه قرابة 17 عائلة في ظروف انعدام أمان تام.
يقول عبد الله: أبقى مستيقظاً طوال الليل، أستمع لكل صوت، لأي احتكاك خرساني أو صرير في البناء. لا أستطيع إغلاق عيني، الخوف يلاحقنا منذ انهيار مبنى سكني في 16 سبتمبر الماضي، والذي أدى لمقتل 21 شخصاً بينهم 12 طفلاً.
الحال لا يختلف كثيراً لدى إسلام حسنين (36 عاماً)، التي تسكن منذ عام في غرفة واحدة بالطابق الثالث من مبنى مائل. تقول إسلام: نظفنا الغرفة من الركام وسكنا فيها، لكن الخطر يزداد مع اقتراب الشتاء، حيث يتسرب الماء من الأسقف والجدران المكشوفة، مما يضعف البناء المتهالك أصلاً.
تؤكد إسلام أنها مستعدة للمغادرة فوراً إذا توفرت أدنى مقومات الأمان: إذا وجدوا لنا مكاناً جيداً ووفروا لنا خيمة، سنخرج من الصباح. لكن أين البديل؟.
تشير تقييمات أممية ودولية إلى أن حوالي 76.6% من الوحدات السكنية في قطاع غزة قد دُمرت أو تضررت، مما أجبر أكثر من 1.76 مليون شخص -نحو 84% من السكان- على العيش في مراكز نزوح مكتظة أو مبانٍ غير آمنة.
وتفاقم القيود المفروضة على دخول مواد الإيواء والخيام من حدة الأزمة، تاركة آلاف العائلات في حالة ترقب دائم للمجهول، مع استمرار المخاطر الأمنية والجوية التي تهدد ما تبقى من صمودهم.