2026/09/26
أزمة الطيران الإيراني تضغط على اقتصاد السفر في العراق.. وبغداد تتحرك لاحتواء التداعيات

تسعى الحكومة العراقية بشكل عاجل إلى التوصل لتفاهمات مع الجانب الأمريكي لاستثناء بعض مطارات البلاد من القيود المفروضة على قطاع الطيران الإيراني، وذلك في محاولة لاحتواء تداعيات اقتصادية واسعة تهدد قطاعات النقل والسياحة الدينية، التي تعد ركيزة أساسية في الاقتصاد العراقي.

وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، اليوم السبت، عن إجراء بغداد حواراً مباشراً مع واشنطن، بهدف الحصول على استثناءات تسمح باستئناف الرحلات الجوية، خاصة تلك المرتبطة بدواعٍ إنسانية كالعلاج والدراسة، فضلاً عن تسهيل حركة الزوار الدينيين.

تأتي هذه التحركات الحكومية في ظل اعتراض برلماني، حيث وصف محسن المندلاوي، نائب رئيس مجلس النواب، قرار حظر الطيران المدني الإيراني في المطارات العراقية بأنه خطوة مستعجلة وغير مدروسة، مؤكداً استعداد المجلس لعقد جلسة استثنائية لمناقشة تداعيات هذا القرار.

العقوبات تضع خدمات الطيران في عنق الزجاجة

تفاقمت الأزمة عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية في 8 سبتمبر/أيلول الحالي، عن فرض عقوبات استهدفت 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، وشملت كافة شركات الطيران الإيرانية النشطة. كما حذرت الخزانة الشركات الأجنبية من مخاطر تقديم أي خدمات لوجستية أو فنية للجهات الخاضعة للعقوبات.

وتكمن الخطورة في أن الأزمة لا تقتصر على إغلاق الأجواء، بل تمتد لتشمل شركات المناولة الأرضية في المطارات العراقية، التي بدأت بالفعل بالاعتذار عن تقديم الخدمات للطائرات الإيرانية خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية، مما أدى عملياً إلى شلل في حركة الطيران بين البلدين.

تأثير مباشر على سوق سياحة الزيارات

يعد ملف الزيارات الدينية المحرك الأكبر لقطاع الخدمات في مدن النجف وكربلاء وبغداد، حيث تستقبل هذه المدن ملايين الزوار سنوياً. وتشير بيانات موسم الأربعين لعام 2026 إلى وصول أكثر من 5 ملايين زائر أجنبي من 172 دولة، مما يعكس حجم السوق التي قد تتأثر بتقلص خيارات النقل الجوي.

طائرة
مسار طائرة إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات أقلعت من مطار النجف في 23 سبتمبر/أيلول 2026 (فلايت رادار)

مطار النجف: الأكثر تضرراً

يبرز مطار النجف كأكثر المطارات تضرراً نظراً لارتباطه المباشر بالسياحة الدينية، حيث استحوذ على نحو 15% من إجمالي الرحلات المدنية في العراق خلال يونيو/حزيران الماضي. إن تعطل هذا النشاط لا يقتصر على خسارة رسوم المطارات، بل يمتد ليشمل قطاعات النقل، الفندقة، والمطاعم.

مصدر
داخل صالات المسافرين في مطار بغداد الدولي (مواقع التواصل)

هل يكون النقل البري بديلاً؟

في ظل القيود الجوية، تتجه الأنظار نحو المنافذ البرية التي تستوعب بالفعل جزءاً كبيراً من تدفقات الزائرين. وقد اتفقت اللجنة العليا للزيارات المليونية مع الجانب الإيراني على تنظيم عبور 2000 زائر في الساعة عبر منفذ المنذرية، واستخدام الحافلات الإيرانية لنقلهم.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن الاعتماد على النقل البري سيزيد من زمن السفر وتكاليفه، خاصة للمرضى وكبار السن، مما يضع الحكومة العراقية أمام تحدي الموازنة بين الحفاظ على قناة حيوية لحركة الأشخاص وبين تجنب التبعات القانونية للعقوبات الأمريكية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news45779.html