
كشفت التطورات الأخيرة في الجبهة الغربية لليمن عن تحول استراتيجي في إدارة الصراع، حيث لم يعد التفوق الحوثي مجرد نتيجة للقدرات العددية، بل حصيلة لنظام قيادة وسيطرة مدمج يجمع بين الخبرات الروسية والإيرانية. فقد تم دمج عناصر من قدرات الاستخبارات الجغرافية المكانية (GEOINT) والاستخبارات الإشارية (SIGINT) الروسية ضمن منظومة قيادة وتحكم تقودها إيران لدعم العمليات الحوثية.
اعتمدت هذه المنظومة على دمج بيانات الأقمار الصناعية الروسية مع التقارير التكتيكية الحوثية، بالإضافة إلى اختراقات بشرية داخل قوات المقاومة الوطنية التي يقودها طارق صالح. مكنت هذه المعطيات القوى المهاجمة من تكوين صورة دقيقة عن هيكلية القيادة، ومواقع القوات، والثغرات في التنسيق بين القوات اليمنية والتحالف، مما جعل استغلال نقاط الضعف في الساحل الغربي أمراً ممكناً.
أدى هذا التنسيق الاستخباراتي إلى إرباك ميداني واضح، حيث تسببت معلومات مضللة في تراجع قوات عن مواقعها الاستراتيجية، أو تقديم إحداثيات غير دقيقة أدت إلى وقوع إصابات في صفوف القوات الصديقة. وقد أظهرت تجارب سابقة، مثل العمليات في جنوب اليمن عام 2026، قدرة التحالف على تفكيك أنظمة القيادة والتحكم المعادية، وهو النهج الذي يتم تطبيقه حالياً ضد الشبكة التي تدعم الحوثيين.
في تطور نوعي، بدأت القوات المشتركة في استهداف نقاط الضعف في هذا النظام المعقد. ففي 19 سبتمبر، تعرضت هيكلية القيادة والسيطرة الإيرانية في صنعاء لضربة موجعة أسفرت عن تحييد عدد كبير من القيادات الحوثية رفيعة المستوى، بما في ذلك لواءات وعمداء، إلى جانب مستشارين أجانب.
هذا الاستهداف الممنهج أدى إلى:
تعمل قوات التحالف حالياً على تحصين مسارات القيادة والاتصالات، ودمج فرق توجيه جوي متقدمة (JTAC) مع التشكيلات الميدانية، مما يعيد ضبط التوازن الميداني. إن النظام الذي دعم الحوثيين يعاني الآن من التفكك تحت ضغط الضربات المستمرة، مما يحول درس الساحل الغربي من ثغرة عسكرية إلى نقطة انطلاق لاستراتيجية جديدة تهدف إلى تحييد الدعم الخارجي وتأمين المواقع الميدانية بشكل نهائي.