
في ظل مناخ سياسي محتدم يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، تشهد أروقة الحزب الجمهوري شرخاً متنامياً، حيث يسعى العديد من المرشحين والأعضاء للنأي بأنفسهم عن سياسات الرئيس دونالد ترمب، وذلك في محاولة لحماية حظوظهم الانتخابية وسط تراجع غير مسبوق في شعبيته وتفاقم الأزمات الاقتصادية.
تشير المعطيات الراهنة إلى تحول ملحوظ في سلوك أعضاء الحزب بالكونغرس؛ إذ لم يعد التباعد مجرد تباين تكتيكي، بل امتد ليشمل ملفات جوهرية مثل السياسة الخارجية والاقتصاد. وقد تجلى ذلك في تصويت عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لصالح تقييد صلاحيات ترمب العسكرية، لا سيما في ملف الحرب على إيران.

كما تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لإدارة ترمب بسبب طريقة تعاطيها مع الصين؛ حيث أعرب سيناتورات بارزون مثل روجر ويكر وليزا موركوفسكي عن استيائهم من الحفاوة المبالغ فيها تجاه الزعيم الصيني، في وقت كشفت فيه تقارير أمنية عن تنامي التعاون العسكري الصيني-الإيراني.
أصبح النزاع الإيراني يشكل عبئاً سياسياً ثقيلاً، حيث يضغط مرشحون جمهوريون في ولايات حيوية لإنهاء التدخل العسكري، رابطين ذلك بتأثيره المباشر على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة التي أثقلت كاهل الناخب الأمريكي، في ظل دين عام تجاوز 40 تريليون دولار ومعدلات تضخم مرتفعة.
تتجاوز حالة التململ التصريحات السياسية لتصل إلى بنية الحملات الانتخابية؛ فقد عمد مرشحون في ولايات مثل كنتاكي وفلوريدا إلى إزالة صور ترمب وإشارات الولاء له من مواقعهم الرسمية، في مفارقة حادة عما كان عليه الحال في انتخابات 2018.

أتلانتيك نقلا عن مسؤول جمهوري: مرشحو الحزب لا يبتعدون عن ترمب كليا، بل يميزون مواقفهم عنه في قضايا محددة، مع استمرارهم في تبنّي سجله العام في الرئاسة.
ورغم هذا التباعد، لا تزال القاعدة الشعبية لترمب تشكل قوة ضاغطة، مما يضع المرشحين أمام تحدي الاستقلالية الجزئية. وفي ولاية فيرمونت، أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية الحاكم الجمهوري فيل سكوت، مما يعكس تأثر حتى الشخصيات المستقلة داخل الحزب بالمناخ الانتخابي العام المرتبط بسياسات البيت الأبيض.
