2026/09/26
نزيف الـ 300 مليار دولار: صراع سياسي أمريكي حول ثقوب النظام الضريبي

كشف تقرير أمريكي حديث عن أزمة مالية هيكلية تتمثل في تبخر ما يتراوح بين 116 ملياراً و304 مليارات دولار سنوياً من الخزينة العامة، نتيجة لعمليات الاحتيال الضريبي التي تستنزف ما بين 2% إلى 6% من إجمالي الإيرادات الضريبية المستحقة.

حجم الخسائر وجدل المنهجية

اعتمد التقرير، الذي رصد بيانات الفترة الممتدة من 2018 إلى 2024، على تحليل الفجوة الضريبية وأبحاث الاقتصاد الموازي. وفي المقابل، أثار هذا التقدير حفيظة مصلحة الضرائب الأمريكية؛ حيث اعترض الرئيس التنفيذي للمصلحة، فرانك بيسينانو، على النتائج في مذكرة رسمية، معتبراً أن التقرير اعتمد تعريفاً فضفاضاً للاحتيال، وخلط بينه وبين أخطاء عدم الامتثال الروتينية التي تقع دون نية إجرامية.

الاحتيال الضريبي في قلب الاستقطاب السياسي

أصبح ملف تحصيل الضرائب ساحة لمعركة سياسية محتدمة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في ظل ضغوط الدين العام. وبينما يتخذ الجمهوريون من مكافحة الهدر والاحتيال ذريعة لخفض الإنفاق العام، بما في ذلك تقليص برامج الرعاية الاجتماعية، يتبنى الديمقراطيون رؤية تعتمد على تعزيز كفاءة التحصيل.

وقد شهد عام 2022 مواجهة حول ميزانية مصلحة الضرائب، حيث خصص الديمقراطيون 79 مليار دولار لتحديث أنظمة الرقابة، وهي خطوة كان من المتوقع أن تدر إيرادات إضافية بنحو 204 مليارات دولار. إلا أن الجمهوريين تمكنوا من استعادة نحو 45 مليار دولار من هذا التخصيص، وهو ما وصفه النائب الديمقراطي ريتشارد نيل بأنه تخريب متعمد يضعف قدرة الدولة على ملاحقة المتهربين.

رؤى اقتصادية وتوصيات للمستقبل

من جانبه، يرى وليام ماكبرايد من مؤسسة الضرائب أن رفع كفاءة التحصيل مرهون بمدى فاعلية الوكالة في إدارة مواردها، مشدداً على أن الاحتيال الضريبي يظل جزءاً محدوداً من العجز السنوي الضخم الذي يصل إلى تريليوني دولار، مؤكداً أن المعضلة الحقيقية تكمن في الفجوة الهيكلية بين مستويات الإنفاق والإيرادات.

وفي ختام تقريره، أوصى مكتب المساءلة الحكومية بضرورة تبني استراتيجية شاملة لمكافحة هذه الظاهرة، مع التوصية بإنشاء كيان داخلي متخصص يتولى تنسيق جهود المراقبة لضمان سد الثغرات المالية بفعالية أكبر.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news45842.html