
يصادف هذا الأسبوع مرور عام كامل على اتخاذ المملكة المتحدة قراراً تاريخياً بالاعتراف بدولة فلسطين، في خطوة لم تكن مجرد تحول دبلوماسي عابر، بل بداية لمسار سياسي جديد يتماهى مع القانون الدولي، مدفوعاً بضغط شعبي بريطاني متزايد يطالب بإنهاء سياسة الكيل بمكيالين.
لم يعد الاعتراف البريطاني مجرد شعارات، حيث أعلن وزير الخارجية إد ميليباند أن الحكومة البريطانية تعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني. وتبعت هذا الموقف حزمة من الإجراءات العملية التي شملت:
وتأتي هذه التحركات استناداً إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024، والذي أكد أن الاحتلال والجدار العازل والمستوطنات تشكل نظاماً يماثل الفصل العنصري (الأبارتهايد)، مشدداً على ضرورة إنهاء الاحتلال في أسرع وقت ممكن.
وقد انضمت 11 دولة أخرى، بينها فرنسا وإسبانيا وأيرلندا والنرويج، إلى هذا التوجه، مما خلق جبهة دولية تهدف إلى تفكيك اقتصاد الاحتلال القائم على شبكة من المقاولين والمؤسسات التي ترعى الاستيطان.
في المقابل، واجهت إسرائيل هذه التحركات بتصعيد ميداني وسياسي؛ حيث طالبت لندن بإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية المحتلة، في محاولة للضغط على الحكومة البريطانية. وعلى الأرض، لا تزال الانتهاكات مستمرة:
يشير المحللون إلى أن نجاح هذه السياسات يتطلب تحويل القرارات إلى واقع ملموس، خاصة مع اقتراب موسم قطف الزيتون في فلسطين، الذي يعد اختباراً حقيقياً لمدى فاعلية العقوبات على المستوطنين في حماية المزارعين من الاعتداءات الممنهجة.
إن المشهد الحالي في لندن يعكس لأول مرة تقاطعاً بين القانون والسياسة والموقف الشعبي، مما يمنح بريطانيا فرصة تاريخية لتصحيح أخطاء الماضي. ومع اقتراب الذكرى الـ110 لوعد بلفور، يبدو أن القضية الفلسطينية لم تعد بحاجة إلى بدايات جديدة، بل إلى إنهاءٍ عادل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.