
في قلب الصحراء الليبية، حيث تشكل المياه شريان الحياة الوحيد، يواجه حوض مرزق الجوفي ضغوطاً متصاعدة تهدد استدامته. وعلى الرغم من كونه مخزناً استراتيجياً حيوياً، إلا أن التوسع الزراعي غير المنضبط وحفر الآبار العشوائي وضعا هذا المورد المائي تحت مجهر الدراسات العلمية التي تحذر من مخاطر الاستنزاف.
كشفت دراسة حديثة نشرت في ذا ليبيان جورنال أوف ساينس حول حوضي غدامس ومرزق، أن المنطقة تواجه تحديات مزدوجة؛ تتمثل في انخفاض مستويات المياه الجوفية وتفاوت نسب الملوحة. وتشير النتائج إلى أن الحوض يضم خزانات عميقة تحتوي على مياه قديمة ذات معدلات تغذية محدودة، مما يجعل الاعتماد المفرط عليها لأغراض الري والاستخدام المنزلي أمراً بالغ الخطورة على المدى البعيد.
يؤكد المهندس أنس القايدي، المختص في الموارد المائية، أن ليبيا تعتمد بنسبة تزيد عن 98% على المياه الجوفية. ويوضح القايدي أن التوسع في الدوائر الزراعية، خاصة في مناطق سبها وضواحيها، أدى إلى هبوط ملموس في مناسيب المياه، مفاقماً بذلك أزمة تعاني أصلاً من غياب الإرشاد الزراعي وضعف تطبيق القوانين المنظمة.
لا تتوقف المخاطر عند تناقص الكميات، بل تمتد لتشمل جودة المياه. إذ تحذر الدراسة من أن الاستخراج غير المنظم والأنشطة الزراعية المكثفة قد تؤدي إلى تلوث الخزانات الجوفية، وهو ما يهدد بضياع مورد ليس اقتصادياً فحسب، بل هو أساس البقاء في مناطق شديدة الجفاف.
إلى جانب المياه الجوفية، يواجه مشروع النهر الصناعي ضغوطاً إضافية ناتجة عن التعديات غير القانونية. ويشير الخبراء إلى أن الوصلات غير الشرعية واستخدام فتحات تخفيف الضغط لري مزارع خاصة، يمثل استنزافاً لمياه الشرب الموجهة للمدن، مما يضع الأمن المائي الوطني في مواجهة تحديات وجودية.
ولمواجهة هذه الأزمة، يشدد المختصون على ضرورة التحرك العاجل عبر: