
تجري الحكومة العراقية مباحثات مكثفة مع واشنطن في مسعى لاستثناء بعض المطارات العراقية من العقوبات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت شركات الطيران التي تتعامل مع الخطوط الجوية الإيرانية.
وكانت أربعة مطارات عراقية قد أوقفت رحلاتها المتجهة من وإلى إيران يوم الجمعة الماضي، وذلك عقب إعلان واشنطن عن حزمة عقوبات جديدة في قطاع الطيران تطال أي شركة دولية تتعامل مع شركات النقل الجوي الإيرانية.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن بغداد تسعى للحصول على استثناءات تسمح باستئناف الرحلات لأسباب إنسانية تتعلق بالعلاج الطبي، والتعليم، والزيارات الدينية، ومصالح المدنيين. وأكد المكتب في بيانه أن الحكومة تعمل على خفض التوترات الإقليمية، محذراً من أن استمرار الأزمات يزيد من تعقيد الموقف، ومشدداً على ضرورة اعتماد الحوار سبيلاً لإنهاء النزاعات.
أدى إيقاف الرحلات في مطارات بغداد والنجف وأربيل والسليمانية إلى تكدس المسافرين واضطرارهم لسلوك طرق برية تستغرق رحلاتها ما لا يقل عن 12 ساعة. وتعد هذه الخطوط حيوية نظراً للروابط الدينية والاجتماعية الوثيقة بين البلدين، حيث يقصد الزوار العراقيون المدن المقدسة في إيران، بينما يتوافد الزوار الإيرانيون إلى المواقع الدينية في العراق، وتحديداً في النجف.
وشهدت العاصمة بغداد مظاهرات شعبية ضد قرار تعليق الرحلات، نظمتها فصائل عراقية، كما نظمت حوزة النجف وقفة احتجاجية نددت فيها بقرار التعليق، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي في وقت تحتاج فيه شعوب المنطقة إلى تعزيز أواصر الأخوة، داعية الحكومة العراقية إلى التمسك باستقلالية القرار الوطني.
من جانبه، أكد السفير العراقي في طهران، ياسر الحجاج، أن تعليق الرحلات إجراء مؤقت ولن يؤثر على عمق العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى وجود تواصل مستمر مع السلطات الإيرانية لإعادة الحركة الجوية إلى طبيعتها في أقرب وقت. وأوضح السفير الإيراني في بغداد، محمد كاظم الصادق، أن هناك مشاورات جارية بين مسؤولي البلدين، ومن المتوقع الإعلان عن قرار جديد بشأن الرحلات قريباً.
وفي تحليل للمشهد، يرى مراقبون أن العراق يجد نفسه في موقف دقيق للغاية، حيث يسعى للموازنة بين علاقاته مع الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا الوضع قد يفاقم التبعات الاقتصادية على البلاد.