
في خطوة تعكس تحولاً ملموساً في الاستراتيجية الأمنية لكولومبيا نحو تعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة، أعلنت الحكومة الكولومبية عن تسليم جيوفاني أندريس روخاس، المتهم بقيادة تنظيم مسلح تشكل من عناصر سابقة في حركة فارك المتمردة، إلى السلطات الأمريكية.
وأشرف الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبيرلا شخصياً على عملية نقل روخاس، المعروف بلقب العنكبوت، مؤكداً أن حكومته لن تتهاون في ملاحقة من وصفهم بـ إرهابيي المخدرات. وشدد دي لا إسبيرلا في تصريحاته على ضرورة عدم منح روخاس أي صفقات تفاوضية قد تؤدي إلى إفلاته من العقاب على الجرائم التي ارتكبها.
يأتي هذا الإجراء ليمثل قطيعة حادة مع النهج الذي اتبعه الرئيس السابق غوستافو بيترو، الذي كان قد منع تسليم روخاس سابقاً، معتمداً عليه كوسيط في مفاوضات السلام مع الجماعات المسلحة، مفضلاً الحلول التفاوضية على المواجهة العسكرية.
وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الكولومبية الحالية قد تخلت عن هذا النهج، متعهدة بتفكيك المجموعات المنشقة عن حركة فارك التي تسيطر على طرق تهريب المخدرات غير المشروعة. وكان روخاس يشغل منصب القائد والمتحدث باسم كوماندوس دي لا فرونتيرا، وهي جماعة مرتبطة بتهريب الكوكايين في مقاطعة بوتومايو الحدودية.
ومن المقرر أن يواجه روخاس تهماً تتعلق بالإرهاب والاتجار بالمخدرات أمام القضاء الأمريكي، في وقت تسعى فيه واشنطن لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية في أمريكا اللاتينية. وقد أثار هذا التقارب الأمني مخاوف المنظمات الحقوقية التي حذرت من أن العودة للمواجهة العسكرية قد تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان وتصعيد في وتيرة العنف.
في المقابل، يلقى التوجه الحكومي الجديد دعماً شعبياً واسعاً من قبل المواطنين الكولومبيين الذين عانوا طويلاً من تبعات العمليات الإجرامية التي أدت إلى نزوح جماعي واسع النطاق للسكان.