
كشفت دراسة علمية حديثة أن نبرة الصوت وخصائص الكلام قد تكون مرآة تعكس الحالة البيولوجية للدماغ وعمليات الشيخوخة، حيث طور فريق دولي من الباحثين تقنية تعتمد على التعلم الآلي قادرة على تقدير العمر الكلامي للفرد ومقارنته بعمره الحقيقي.
استندت الدراسة إلى تحليل أصوات 2928 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و88 عاماً من دول أمريكا اللاتينية، شملت أصحاء ومصابين بمرض ألزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف. استخدم الباحثون خوارزميات متطورة لتحليل مئات الخصائص الصوتية، مثل سرعة الحديث، ونبرة الصوت، والتعبير العاطفي، والمفردات، والصحة اللغوية، وعدد الكلمات المستخدمة في صياغة الأفكار.
وبناءً على هذه البيانات، ابتكر الفريق أداة ساعة الكلام (Speech Clock)، التي تقيس ما أطلقوا عليه فجوة العمر الكلامي، وهي الفرق بين العمر الذي توقعه الأداة بناءً على الصوت والعمر الزمني الحقيقي للمشارك.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تبدو أصواتهم أكبر سناً مقارنة بأعمارهم الحقيقية كانوا أكثر عرضة لمواجهة مشكلات في الذاكرة والقدرات الإدراكية. كما تبين أن الفجوات الكبيرة في العمر الكلامي ترتبط باحتمالات أعلى للإصابة بالخرف، حيث أظهر المصابون بألزهايمر مستويات أعلى من بروتين تاو 217 المُفسفر في الدم، وهو مؤشر حيوي رئيسي للمرض.
أبرز خصائص الصوت المرتبطة بالشيخوخة:
وأوضح الباحثون أن هذه التغيرات الصوتية ترتبط بتحولات طبيعية في الجسم مع التقدم في العمر، مثل فقدان الأحبال الصوتية لمرونتها وانخفاض سعة الرئتين وتدفق الهواء أثناء الكلام. ورغم أن هذه التغيرات تبدأ عادة في الخمسينيات، إلا أنها تتفاوت بشكل كبير بين الأفراد.
وأشار الدكتور أغوستين إيبانيز، كبير معدي الدراسة، إلى أن الصوت يحمل معلومات أعمق عن الشيخوخة مما كان يُعتقد سابقاً، وقد يصبح أداة بسيطة ومنخفضة التكلفة لتقييم صحة الدماغ، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الموارد الطبية المتقدمة.
ومع ذلك، شدد الفريق البحثي على أن ساعة الكلام لا تزال في مراحلها البحثية ولا تُعد وسيلة تشخيصية معتمدة لأمراض الخرف حالياً، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكد من دقة النتائج عبر مجموعات سكانية متنوعة قبل اعتمادها كأداة سريرية.