2026/10/01
حلم اليوتوبيا في الغابات.. قصص من عاشوا خارج عصر الحداثة لنصف قرن

خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، غادر نحو مليون أمريكي منازلهم المريحة في المدن والضواحي، مدفوعين بخيبة أمل من نمط الحياة الحديث ورغبة بالبحث عن طريقة مختلفة للعيش. ومن خلال ما عُرف باسم حركة العودة إلى الأرض، ظهرت تجمعات سكنية تعاونية في المناطق الريفية، خصوصًا في شمال كاليفورنيا، حيث كانت الأراضي آنذاك رخيصة وسهلة الشراء.

قام أفراد هذه المجتمعات بتشييد مساكنهم بأنفسهم باستخدام الأخشاب المستعملة والمواد المعاد تدويرها، وزرعوا غذاءهم، واعتمدوا على مصادر بديلة للطاقة، مما ساهم في تشكيل العديد من الأفكار المعاصرة حول الاستدامة، والزراعة العضوية، والاكتفاء الذاتي.

تجمعات

واجهت جماعات العودة إلى الأرض تحولات جيلية، إذ كبر الأبناء وغادروا، وانتقل السكان القدامى أو وافتهم المنية، دون أن يحل محلهم أعضاء جدد في المجتمع. (تصوير: Michael Schmelling/David Jacob Kramer)

ورغم الاعتقاد السائد بأن هذه الحركة ظاهرة انتهت منذ عقود، إلا أن الكاتب ديفيد جاكوب كرامر والمصور مايكل شميلينغ شرعا قبل نحو خمس سنوات في توثيق المنازل التي ما زالت قائمة في شمال كاليفورنيا، وإجراء مقابلات مع من لا يزالون يعيشون فيها بعد مرور نصف قرن تقريباً.

أحد

قال رجل يعرف باسم الكابتن رينبو لشمالينغ وكريمر: كنا في مقتبل العشرينيات من عمرنا، لكننا كنا أشبه بأطفال يلعبون لعبة البيت؛ إذ كان بإمكاننا بناء أشياء في الغابة. (تصوير: Michael Schmelling/David Jacob Kramer)

وجد الباحثان بيوتاً تتراوح بين أكواخٍ متآكلة ومبانٍ جميلة تُجسّد نماذج فريدة من العمارة الشعبية التي بدأت الطبيعة تستعيدها تدريجياً. وقد كانت هذه المجتمعات تستعين بكتب مرجعية مثل كتاب Shelter الصادر عام 1973، الذي شجع على البناء الذاتي والاستقلال.

العمارة

قالت جانفيري جيه. ستون، التي بنى شريكها، دان بورغي، هذه القبة: كان الجميع يرغبون بإضافة طبقة ثانية لمنازلهم. (تصوير: Michael Schmelling/David Jacob Kramer)

أما من بقي من الجيل الأصلي، فأصبح معظمهم الآن في السبعينيات والثمانينيات من العمر، حيث يواجهون تحديات التقدم في السن في بيئات تتطلب صيانة شاقة، إلى جانب الصراعات مع السلطات المحلية ومخاطر حرائق الغابات.

تصاميم

ابتكر أتباع حركة العودة إلى الأرض طرازاً خاصاً بهم من العمارة المحلية، تراوح بين الأكواخ البسيطة والتصاميم المتقنة. (تصوير: Michael Schmelling/David Jacob Kramer)

وفي كتابهما الجديد Handmade Utopia، جمع كرامر وشميلينغ أكثر من 40 شهادة شفوية. ويشير شميلينغ إلى أن الهدف كان فهم الدافع وراء هذه التجربة، حيث يتذكر السكان كيف كانوا ينفذون أفكاراً هندسية جريئة، مؤكدين أنهم لم يروا الغابة مجرد مورد اقتصادي، بل مكاناً يستحق الاحترام والحماية.

تأثير

لم تقتصر تأثيرات حركة العودة إلى الأرض على الهندسة المعمارية فحسب، بل امتدت لتشمل السياسات البيئية والزراعة العضوية. (تصوير: Michael Schmelling/David Jacob Kramer)

شهادة

قال إيغل روز: أشعر بشعور طيب لمجرد وجودي في مكان بنيته بنفسي، إذ أشعر وكأنني رائد من نوع ما. (تصوير: Michael Schmelling/David Jacob Kramer)

ومع تقدم السكان في العمر، اضطر بعضهم للتخفيف من مواقفهم الرافضة للاستهلاك، حتى أن بعضهم يمزح بأن العودة إلى الأرض تحولت مع الشيخوخة إلى العودة إلى كوستكو. ومع ذلك، تظل التجربة ملهمة في البحث عن طريق وسط بين المادية المفرطة والبساطة القاسية، حيث يظل السؤال قائماً: كيف نعيش حياة أكثر عدلاً واحتراماً للأرض؟

حياة

أخبر طبيب محلي يُدعى الدكتور ديك المؤلفين بأنه كان الطبيب الوحيد في مجتمعه طوال 40 عاماً. (تصوير: Michael Schmelling/David Jacob Kramer)

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news46023.html