
يمثل عقار ليناكابافير (lenacapavir)، الذي يُعطى عن طريق الحقن مرتين فقط في السنة، تحولاً جذرياً في مسار الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية (HIV). ففي تجربة سريرية أجريت عام 2024 شملت أكثر من 2000 شابة في جنوب إفريقيا وأوغندا، لم تسجل أي حالة إصابة بالفيروس بين المشاركات اللواتي تلقين العقار.
تصف كارلوتا بابتيستا دا سيلفا، المسؤولة العالمية عن ملف فيروس نقص المناعة في منظمة أطباء بلا حدود، هذا العقار بأنه الأداة الأكثر ابتكاراً التي وصلت إلى ساحة مكافحة الفيروس خلال العقد الماضي، مشيرة إلى أنه الأقرب إلى كونه لقاحاً فعالاً.
يأتي ظهور هذا العقار في وقت تعاني فيه جهود مكافحة الفيروس عالمياً من تراجع حاد؛ حيث انخفض التمويل الدولي بنسبة 18% في عام 2025 ليصل إلى 7.3 مليار دولار، وهو أدنى مستوى له منذ عقدين. وقد انعكس هذا التراجع على برامج الوقاية، مما يجعل توفير خيار وقائي فعال وسهل الاستخدام أمراً بالغ الأهمية.
بينما يبلغ سعر العقار في الولايات المتحدة حوالي 28,000 دولار للشخص سنوياً، من المتوقع أن تصل تكلفة النسخ البديلة (Generic) إلى 40 دولاراً فقط. ومع ذلك، تبرز معضلة استبعاد العديد من الدول ذات الدخل المتوسط من اتفاقيات الترخيص التي تبرمها شركة جيلعاد للعلوم (Gilead Sciences).
وتشير منظمة أطباء بلا حدود إلى أن 26 دولة على الأقل، بما في ذلك البرازيل والمكسيك والأرجنتين وبيرو، مستبعدة من اتفاقية الترخيص، رغم أن هذه الدول ساهمت في اختبار العقار. وتؤكد المنظمة أن هذه الدول تمثل حوالي 23% من الإصابات الجديدة عالمياً.
تطالب المنظمات الحقوقية بضرورة تمكين الدول من استخدام الضمانات القانونية التي تتيحها منظمة التجارة العالمية (WTO)، بما في ذلك الترخيص الإجباري لتجاوز براءات الاختراع في حالات الطوارئ الصحية العامة، على غرار ما فعلته البرازيل في عام 2007 مع أدوية أخرى.
تؤكد أطباء بلا حدود أن الهدف يتجاوز مجرد توفير ليناكابافير، ليصبح اختباراً لمدى قدرة العالم على ضمان وصول الابتكارات الطبية المنقذة للحياة بناءً على الحاجة الإنسانية، وليس بناءً على الموقع الجغرافي أو القدرة المالية للأنظمة الصحية.