
تواجه جبال الألب السويسرية أزمة مناخية متسارعة، حيث كشفت بيانات شبكة مراقبة الأنهر الجليدية غلاموس عن تراجع حاد في حجم الجليد بنسبة 5.5 بالمئة خلال عام 2026، وهي حصيلة كارثية لم يسبق لها مثيل سوى في عام 2022، مما رفع إجمالي الخسائر الجليدية المتراكمة منذ عام 2021 إلى نحو الخمس.
تشير القياسات الميدانية إلى أن معدل الذوبان خلال الفترة ما بين 2022 و2026 قد تضاعف مقارنة بأي فترة مماثلة في العقود الماضية. وفي هذا السياق، أكد ماتياس هوس، رئيس شبكة غلاموس، أن نهر سيكس روج الجليدي، الذي يقع على ارتفاع 3000 متر، بات في حالة اختفاء فعلي، محذراً من احتمال زواله التام في غضون 10 إلى 15 عاماً.
ولقياس حجم الكارثة، استخدم الباحثون أنبوباً من الألمنيوم بطول أربعة أمتار؛ حيث أظهرت النتائج انكشاف أكثر من 3 أمتار منه بعد أن كان مغموراً بالكامل في نهاية يوليو، وهو ما وصفه هوس بـ المشهد المؤثر لرؤية الجبال خالية من غطائها الثلجي ومكشوفة بصخورها الداكنة.
تستند هذه النتائج إلى دراسات معممة على نحو 1300 نهر جليدي في سويسرا. ووفقاً لهيئة الأرصاد الجوية السويسرية، سجلت البلاد أعلى درجات حرارة صيفية بين يونيو وأغسطس منذ بدء التدوين في عام 1864، متجاوزة بذلك الرقم القياسي المسجل في صيف 2003.
حذرت غلاموس من أن الأنهر الجليدية في جبال الألب فقدت قدرتها على البقاء على المدى الطويل تحت ظروف الاحتباس الحراري الحالية. وعلى الرغم من أن الخسائر الإجمالية هذا العام بقيت دون مستويات عام 2022 بفضل غطاء ثلجي مبكر، إلا أن أربعة أنهر جليدية رئيسية، بما فيها رون وأليتش (الأكبر في الألب)، سجلت معدلات ذوبان غير مسبوقة.
وقد نتج عن هذا الذوبان خلال الصيف الماضي نحو 2.2 تريليون لتر من المياه، وهي كمية هائلة تعادل أربعة أضعاف الاستهلاك السنوي للمياه العذبة لجميع الأسر السويسرية، مما يثير مخاوف جدية بشأن استدامة موارد المياه في المستقبل القريب.