2026/10/01
قلعة الأبراج السبعة في إسطنبول: شاهدٌ على تدافع الإمبراطوريات وأسرار السجون المنسية

على مدى قرون طويلة، وقفت قلعة يدي كولة أو الأبراج السبعة في قلب مدينة إسطنبول كحارسٍ صامتٍ شهد تعاقب الإمبراطوريات وتحولات الزمن. لم تكن مجرد حصن، بل كانت سجنًا، وخزانةً إمبراطورية، ومعلمًا تاريخيًا يختزل في طياته حكايات القوة والنسيان.

قلعة
تضم قلعة يدي كولة أجزاءً من أسوار القسطنطينية القديمة، وهي حصن يعود إلى القرن الخامس عشر، استُخدم خزانةً إمبراطورية وسجنًا ملكيًا.

تراث معماري يجمع الحضارات

تعود جذور يدي كولة إلى نحو 1700 عام، وتحديدًا إلى عهد الإمبراطور قسطنطين العظيم. وتعتبر القلعة جزءًا لا يتجزأ من أسوار القسطنطينية التي كانت تُعد أكثر أنظمة الدفاع تطورًا في العالم القديم. وفي عام 1458، قام السلطان العثماني محمد الثاني ببناء حصن جديد مستفيدًا من التحصينات البيزنطية، ليخلق مزيجًا معماريًا فريدًا يربط بين تاريخين.

البوابة
نُقلت الخزانة إلى قصر طوب قابي في إسطنبول خلال القرن السادس عشر، ثم تحوّلت قلعة يدي كولة بعد ذلك إلى سجن.

في الجهة الغربية، تبرز البوابة الذهبية، ذلك القوس الرخامي الضخم الذي كان ممرًا احتفاليًا لأباطرة بيزنطة العائدين من انتصاراتهم العسكرية. واليوم، يمكن للزوار رؤية طريق حجري في الساحة المركزية يفصل بين حقبتين؛ حيث يمتد في أحد جوانبه طريق عثماني عمره 600 عام، بينما يستند الجانب الآخر إلى طريق روماني يعود لأكثر من 1600 عام.

البنك المركزي للإمبراطورية العثمانية

بعد الفتح العثماني، لم تكن وظيفة الحصن قتالية فحسب، بل اتخذها السلطان محمد الثاني مركزًا لحفظ الخزانة الإمبراطورية وأرشيفات الدولة، نظرًا لجدرانها السميكة وحراستها المشددة. ضمت الخزانة أسلحة ثمينة، ودروعًا، ومخطوطات نادرة جُمعت من مختلف أقاليم الدولة.

القلعة
يقول المرشد السياحي توران أوفلاز إن السلطان محمد الثاني استخدم يدي كولة مركزاً استراتيجياً حُفظت فيه الخزانة الإمبراطورية وأرشيفات الدولة المهمة.

سجنٌ يحكي قصص المعاناة

في القرن السادس عشر، تغير دور القلعة بعد نقل الخزانة إلى قصر طوب قابي، لتتحول إلى سجنٍ استقبل سفراء ونبلاء وأجانب. ويعد برج النقوش شاهدًا حيًا على تلك الحقبة، حيث ترك السجناء على جدرانه كتابات بلغات متعددة توثق أسماءهم ومعاناتهم.

نقوش
نقش من القرن التاسع عشر لأوغسطين فرانسوا ليميتر وجان بابتيست أرنو، من كتاب تاريخ تركيا.

ارتبطت بالقلعة أيضًا أساطير مظلمة، مثل البئر الدموية التي قيل إنها كانت تُستخدم للتخلص من رؤوس المعدومين، إضافة إلى قصص سياسية درامية، مثل مقتل السلطان عثمان الثاني داخل جدرانها عام 1622، وإعدام الصدر الأعظم قرة داود باشا في المكان ذاته لاحقًا.

نهضة جديدة من بين الأنقاض

بعد فترة من الإهمال في القرن العشرين، انطلق مشروع ترميم شامل في عام 2020 لإعادة إحياء القلعة. واليوم، تمثل يدي كولة توقيعًا تاريخيًا لمدينة إسطنبول، حيث يلتقي صخب المدينة الحديثة بسكونٍ ضارب في القدم، ليقدم للزوار تجربة تأملية في عظمة روما وجمال بيزنطة وقوة العثمانيين.

أعمال
بدأ مشروع ترميم متعدد المراحل في عام 2020 لإعادة الحياة إلى معالم القلعة.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news46111.html