
في مشهد يعكس تصاعد الحراك الشعبي والقانوني في بريطانيا، اعتقلت الشرطة البريطانية المحامية الحقوقية مارغريت أوين، البالغة من العمر 94 عاماً، وذلك خلال مشاركتها في وقفة احتجاجية في مدينة ليفربول تضامناً مع مجموعة فلسطين أكشن (Palestine Action).
أوين، الحائزة على وسام الإمبراطورية البريطانية (OBE) لجهودها في الدفاع عن حقوق المرأة والأرامل، سعت طويلاً لتكون جزءاً من هذا الحراك. وقد صرحت قائلة: لقد كنت أحاول الحصول على فرصة للاعتقال منذ فترة طويلة، وأنا فخورة بأنني انضممت أخيراً إلى هذا النادي.
تحدي السلطات
على مدى أشهر، تعمدت أوين حمل لافتات تندد بـالإبادة الجماعية وتدعم فلسطين أكشن -وهي المجموعة التي حظرتها السلطات البريطانية في يوليو 2025 بموجب قانون الإرهاب- وقامت بمراسلة الشرطة وإرسال صور لنشاطها، لكن السلطات كانت تتجنب اعتقالها خشية التبعات الإعلامية الناتجة عن توقيف شخصية قانونية بهذا العمر والخبرة.
تؤكد أوين أن هدفها من وراء هذا التصعيد هو منح نوع من الشرعية لحملات العصيان المدني التي يقودها محامون وأكاديميون ونشطاء يطالبون برفع الحظر عن فلسطين أكشن، التي تستهدف شركات تصنيع الأسلحة المتواطئة في الجرائم الإسرائيلية، وعلى رأسها شركة إلبيت سيستمز.
جذور الموقف
تنحدر أوين من عائلة فقدت أقارب لها في الهولوكوست، ودرست القانون في جامعة كامبريدج. وتقول إن رحلتها في نقد السياسات الإسرائيلية بدأت منذ عام 1956، حين زارت إسرائيل ووجدت فيها نظاماً قائماً على الاستبداد والتمييز، مشيرة إلى أن تجربتها الشخصية وتاريخ عائلتها جعلها ترفض بشكل قاطع ما تصفه بـدولة الإرهاب.
في ليفربول، اعتقلت الشرطة 82 شخصاً بتهمة ارتداء أو حمل مواد تدعم منظمة محظورة، وتم الإفراج عنهم لاحقاً بكفالة، ومن بينهم أوين التي تنتظر الآن تحديد موقفها القانوني وما إذا كانت ستواجه تهماً رسمية في ديسمبر المقبل.
تغير في الخطاب السياسي
لا يقتصر الحراك على النشطاء، بل امتد ليتضمن انتقادات سياسية نادرة، حيث أعرب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند عن عدم ارتياحه لتجريم المحتجين المسالمين. وتربط أوين علاقة شخصية بعائلة ميليباند، حيث كانت صديقة مقربة لوالدته الناجية من الهولوكوست، التي كانت -بحسب أوين- من أشد المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني.