
لا تزال التساؤلات تحيط بمحاولة اختطاف رحلة فلاي دبي FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب، حيث أقدم مساعد الطيار على طعن القائد قبل أن تتم السيطرة عليه من قبل الركاب، وسط غموض يلف دوافعه وأهدافه من هذه العملية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية تحقيقاتها، سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى استغلال الحادثة لتعزيز خطابه السياسي، واصفاً إياها بالنتيجة الحتمية لـ الدعاية التي يزعم أنها تحرض ضد إسرائيل. ورغم اعترافه بضعف الأدلة الأولية حول الدوافع، أشار نتنياهو بأصابع الاتهام نحو إيران ووكلائها، مدعياً خضوع مساعد الطيار لعملية تلقين عقائدي متطرف.
يرى مراقبون أن محاولة الاختطاف قد تمنح نتنياهو دفعة في سرديته الأمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة، حيث يسعى لتصوير نفسه كقائد وحيد قادر على حماية الإسرائيليين. ويشير المحلل الأمني دانييل ليفي إلى أن هذه الحادثة قد تعمل على إزاحة ملفات داخلية ضاغطة من واجهة الأحداث، واستبدالها بقضية ذات أبعاد إقليمية تخدم توجهات نتنياهو في التصعيد ضد إيران.
وعلى النقيض من ذلك، شكك زعيم المعارضة يائير لابيد في صحة ادعاءات نتنياهو، مؤكداً أن الإحاطة الأمنية التي تلقاها من رئيس الوزراء لم تتضمن أي إشارة إلى تهديدات مشابهة لما حدث على متن الطائرة، معتبراً تصريحات الحكومة مجرد محاولة لنشر الذعر.
في سياق متصل، ربط نتنياهو الحادثة بما أسماه الجبهة الثامنة، وهي الحرب من أجل الحقيقة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مدعياً أنها تهدف إلى غسل أدمغة الشباب لمعاداة إسرائيل. وتأتي هذه التصريحات في ظل انتقادات دولية واسعة للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك الحرب في غزة والتوترات في الضفة الغربية.
من جانبه، يرى يوسي ميكلبيرج، الباحث في تشاتام هاوس، أن الحكومة الإسرائيلية تحاول وضع الحادثة في سياق خطاب نتنياهو الأممي، مما يغذي حالة انعدام الأمن والصدمة التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي منذ أحداث السابع من أكتوبر، ويستخدمها كأداة لمواجهة الضغوط الدولية المفروضة على الدولة.