
في خطوة استراتيجية لتعزيز قدراتها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، أبرمت شركة تينسنت الصينية اتفاقية ضخمة لاستئجار قدرات حوسبة فائقة من مراكز بيانات شركة أوراكل في جنوب شرق آسيا، وذلك لمدة خمس سنوات.
تُقدّر قيمة هذه الصفقة بنحو 7 مليارات دولار، تتضمن دفعة مقدمة تصل إلى 30 بالمئة من إجمالي القيمة. وقد انعكست هذه الاستثمارات الكبيرة على الأداء المالي للشركة؛ حيث سجلت تينسنت تدفقاً نقدياً حراً سلبياً بلغ 13.8 مليار يوان (نحو ملياري دولار) خلال الربع الثاني من العام، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد.
تأتي هذه الخطوة استجابةً للقيود الأميركية المشددة على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، ومحدودية الإمدادات المحلية التي لا تزال تعاني من فجوة تقنية في تنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي المعقدة. وتتيح هذه الترتيبات لـتينسنت الوصول إلى نحو 100 ألف شريحة متطورة من إنتاج إنفيديا، وهي تقنيات لا يمكن شحنها مباشرة إلى داخل الصين، مما يمنح الشركة الصينية ميزة تنافسية في تدريب نماذجها المتقدمة.
تسعى تينسنت من خلال هذه الموارد إلى تسريع تطوير نماذجها الذكية، وعلى رأسها سلسلة هونيوان (Hunyuan)، التي أظهرت تحسناً ملحوظاً في الأداء، مقلصةً الفجوة مع المنافسين مثل علي بابا.
وقد ترجمت الشركة هذه التوجهات إلى أدوات عملية، أبرزها:
كشفت البيانات المالية للشركة عن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي خلال الربع الثاني بنسبة 176 بالمئة على أساس سنوي، ليصل إلى 53 مليار يوان (7.9 مليار دولار)، وهو ما يعكس حجم الرهان الذي تضعه الشركة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي واستقطاب الكفاءات المتخصصة.
يُذكر أن تينسنت وأوراكل لم تصدرا تعليقاً رسمياً مباشراً بشأن تفاصيل هذه الشراكة حتى الآن، في وقت تشهد فيه المنطقة منافسة محتدمة بين عمالقة التكنولوجيا الصينيين مثل بايت دانس وعلي بابا لتأمين قدرات حوسبة سحابية خارج الحدود لمواكبة التطور المتسارع في هذا المجال.