
تشهد خطوط التماس في محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً متواصلاً، حيث يحاول الحوثيون استثمار مكاسبهم الميدانية الأخيرة التي مكنتهم من السيطرة على أجزاء من الساحل الغربي للبلاد. وفي المقابل، أظهرت القوات الحكومية اليمنية قدرة على الصمود في مواقعها، معلنةً عن تكبيد الجماعة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
ورغم إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في 25 سبتمبر الماضي، عن حالة النفير العام، إلا أن المشهد الميداني يشير إلى أن الحكومة تتبع استراتيجية تدريجية تركز على إعادة هيكلة القوات ورفع كفاءتها القتالية بدلاً من شن هجوم مضاد فوري.
وفي هذا السياق، أوضح عبد الباسط البحر، المسؤول في محور تعز العسكري، أن إجراءات التعبئة العامة لا تزال في مراحلها الأولية، وتشمل إعادة استدعاء قوات الاحتياط وتدريبهم، إلى جانب إدماج المتطوعين المحليين، مشيراً إلى أن الأثر الميداني لهذه الخطوات يحتاج إلى مزيد من الوقت للظهور.
وعلى صعيد العمليات العسكرية، أكد العقيد ماجد النازيلي، المتحدث باسم القوات الحكومية، تنفيذ أكثر من 400 ضربة نوعية خلال 24 ساعة، استهدفت مواقع وتعزيزات للحوثيين، مما أدى إلى تراجع وتيرة تقدمهم.
ويبدو أن قدرة القوات الحكومية على إيقاف تقدم الحوثيين تعود إلى الاستفادة من الطبيعة الجبلية الوعرة في تعز ولحج، بالإضافة إلى تكثيف الاعتماد على القوة النارية والضربات الجوية والطائرات المسيرة. وعلى النقيض من التشتت الذي ميز أداء القوات المناهضة للحوثيين عند خسارة الساحل، أظهرت القوات في تعز ولحج ومأرب تنسيقاً أكبر وخبرة تراكمية في صد الهجمات.
من جانبهم، يواجه الحوثيون تحديات لوجستية متزايدة بعد توسع رقعة انتشارهم؛ إذ يتطلب تأمين السيطرة على الساحل تأمين المرتفعات الجبلية المطلة على مضيق باب المندب والطرق المؤدية إلى الداخل، وهي محاولات اصطدمت بصلابة الدفاعات الحكومية.
وتتحول المعارك حالياً إلى صراع على خطوط الإمداد والمواقع الاستراتيجية، حيث تعجز أي من الأطراف حتى اللحظة عن تحقيق اختراق سريع ومفاجئ مماثل لما حدث في الساحل الغربي الشهر الماضي.